أعلن عدلي أبادير يوسف، القبطي «المصري» المقيم في سويسرا، عن عقد مؤتمر دولي للأقباط «المصريين» المهاجرين في أميركا، في الفترة من 12- 16 من الشهر الحالي. وهو مؤتمر يحضره العديد من المنظمات الأميركية، إضافة إلى بعض المسلمين المهتمين بحقوق الأقليات في العالم العربي، وعلى رأسهم «المصري» الأميركي الجنسية «سعد الدين ابراهيم» أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأميركية بالقاهرة.
بصراحة أعجبتني الفكرة، الأمر الذي جعلني أفكر في الكيفية التي تجعل الأغلبية المسلمة تعقد مؤتمرا خاصا بها للدفاع عن حقوقها المستلبة، وأوضاعها المهترئة. ونظرا لصعوبة الحصول على تأشيرات الدخول لأبناء الأغلبية إلى الولايات المتحدة الأميركية أو أي من الدول الأوروبية، فقد هداني تفكيري إلى أن ينعقد المؤتمر الأول للأغلبية المسلمة في مصر تحت رعاية أبناء الأقلية القبطية، وليكن في حي شبرا مثلا، بوصفه معقلاً للمصريين الأقباط.
كما تمنيت أيضا أن يكون عدلي أبادير يوسف، القبطي «المصري» المقيم في سويسرا، هو راعي المؤتمر، والمتحدث نيابة عن الأغلبية. وأرجو ألا تعترض الأغلبية المسلمة، وينبري كتابها للهجوم على شخصي المتواضع، متسلحين في ذلك بكونهم الأغلبية، وبأنهم مسلمون، وبأنه لا يليق أن يكون رئيسهم أحد الأقباط «المصريين» المقيمين في سويسرا!! فلدى العديد من الأسباب الوجيهة لذلك.
أولا، في هذا المؤتمر سوف تنادي الأغلبية ببناء مساجد جديدة أسوة بالكنائس الجديدة للأقباط. وفي هذه الحالة سوف يستفيد المسلمون من امكانيات الحكومة من جانب، ومن تبرعات الأقباط السخية لمساعدة إخوانهم من المسلمين أصحاب المساجد المتهالكة، البسيطة، محدودة الامكانيات، مقارنة بالكنائس الجديدة الضخمة ذات الطرز المعمارية التي تكرس الانعزال عن الأجواء الاجتماعية المحيطة بها، من جانب آخر.
وأتمنى في هذه الحالة أن يبدي عدلي أبادير يوسف، القبطي «المصري» المقيم في سويسرا، سخاء في مساعدة أبناء الأغلبية الفقراء على ترميم بيوت عبادتهم المتهالكة. وربما ينفعه ذلك في أقرب حملة انتخابية قد يلحقها وهو يبلغ عامه الواحد والتسعين!!
ثانيا، سوف يستفيد أبناء الأغلبية من انضوائهم تحت قيادة أبناء الأقلية والدور المنتظر من أبادير في الحصول على الوظائف الحكومية والامتيازات المختلفة، مرة بالطرق القانونية، ومرة أخرى من خلال علاقاتهم مع أبناء الأقلية القبطية. وفي هذه الحالة، سوف يحصل أبناء الأغلبية على العديد من الامتيازات الجديدة إما من خلال الاستناد إلى الطرق القانونية والشرعية من جانب، أو الاستناد إلى العلاقات مع أبناء الأقلية والاستفادة من وضعيتهم الاجتماعية النخبوية، والمناصب التي يحوزون عليها من جانب آخر.
فعلى سبيل المثال، إذا لم يستطع أي من أبناء الأغلبية الحصول على وظيفة أو منصب أو تسهيلات لإقامة مشروع ما، فإن عليه في هذه الحالة اللجوء إلى أي من أبناء الأقلية ليساعده في الحصول عليها مستندا في ذلك إلى كونه من أبناء الأغلبية الفقراء الغلابة.
ثالثا، وعلى ذكر الاميتازات والمساعدة في تحقيقها، سوف يساعد اعتماد أبناء الأغلبية على أبناء الأقلية القبطية في مصر على تحرير الأزهر من ربقة السلطة السياسية، بما يسمح له بأن يكون قوة سياسية وتعليمية وتمويلية لأبناء الأغلبية الفقراء، مثلما هو الحال بالنسبة للكنيسة المصرية.
في هذه الحالة يمكن لأبناء الأغلبية الغلابة اللجوء إلى مؤسستهم الدينية بعيدا عن حكومتهم لمساعدتهم ماديا، وربما في أحيان أخرى، سياسيا. وربما في هذه الحالة أيضا، سوف تستفيد مؤسسة الأزهر من التمويلات الخارجية من أبناء الأغلبية المهاجرين في الخارج، وبشكل رئيسي في الدول الغنية والقوية مثل أميركا وأوروبا.
رابعا، في حال إذا ما ساند أبناء الأقلية القبطية أبناء الأغلبية المسلمة، فلن يعود للأغلبية أية مطالب من الحكومة أو أية صدامات سياسية معها، بل سوف تنتقل الكرة في هذه الحالة إلى ملعب أبناء الأقلية الغائبين تماما عن الساحة. في هذه الحالة، سوف يتوفر أبناء الأغلبية على رعاية مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والدينية، بعيدا عن أية تحزبات سياسية إلا ما يصب فقط في إطار مصالحهم المباشرة والضيقة.
خامسا، سوف تخلق حالة الرعاية الموجهة من قبل أبناء الأقلية لأبناء الأغلبية حالة أخرى مصاحبة من التعاطف بين النخب الليبرالية المثقفة من الأقباط، مما يجعلهم بالتالي يدافعون عن أبناء الأغلبية في المحافل الدولية، وعبر المؤتمرات المنتظر عقدها في المستقبل في عواصم العالم المختلفة والمؤثرة.
في هذه الحالة، سوف يفقد بعض مثقفي الأغلبية، أهميتهم، ليتصدر الساحة في ذلك الوقت أبناء الأقلية المدافعون عن حقوق الأغلبية المسلمة. إضافة إلى ذلك سوف تفقد بعض الأقلام المدافعة عن حقوق الأقلية القبطية، وهجها، وعليها في هذه الحالة إما أن تركب موجة الدفاع عن أبناء الأغلبية الفقراء الغلابة، أو تبحث مع بعض أبناء الأغلبية، عن بضاعة جديدة يتداولونها، ويبشرون بها!!
سادسا، بانضواء أبناء الأغلبية تحت مظلة أبناء الأقلية ونخبتها المثقفة الجديدة، سوف يستفيد أبناء الأغلبية بوجود متحدث رسمي عالمي يفند ما يحاك ضد المسلمين بعامة، وضد أبناء الأغلبية المصريين الغلابة بخاصة. علينا أن نضع في اعتبارنا هنا أن وجود متحدثين أقباط في أميركا وأوروبا دفاعا عن الإسلام والمسلمين سوف يساعد إلى حد كبير على تحسين سمعة المسلمين واقناع الرأى العام العالمي، الأميركي بالأساس، بمدى الظلم الواقع عليهم.
أهم شيء هنا، أننا سوف نضمن صداقة أميركا، والمنظمات الحقوقية المختلفة التي دعاها أبادير لحضور مؤتمره مثل، كريستيان سوليدارتي، وفريدم هاوس، وأميد إيست فريدم ووتش. وربما في هذه الحالة، سوف يساعد ابادير على المطالبة بإصلاح البرامج التعليمية والإعلامية الأميركية، وتخليصها من كل ما يشوه سمعة أبناء الأغلبية المسلمة ويحقر من شأنهم.
هذه مجرد عينة لبعض الفوائد التي سوف يجنيها أبناء الأغلبية المسلمة في مصر إذا ما قبلوا الانضواء تحت لواء الأقلية القبطية، وهى كما نرى فوائد جمة لن يستطيع أبناء الأغلبية انجاز وتحقيق أي منها بمعزل عن جهود أبناء الأقلية ودورهم الخارجي المؤثر، المترامي الأطراف والمتعدد العلاقات. اعتقد أنها فرصة جيدة، شريطة أن يتفق أبناء الأغلبية وبسرعة على مكان وزمان عقد مؤتمرهم الأول، وأن يقبل أبناء الأقلية القيام بهذا الدور في ظل الهيمنة المطلقة والممتدة لعدلي أبادير يوسف، القبطي «المصري» المقيم في سويسرا.!!
كاتب مصري ـ جامعة الإمارات