قبل فترة وجيزة أقامت الجمعية العامة للأمم المتحدة قمة عالمية سميت بقمة نيويورك، وذلك احتفالا بمرور ستين عاماً على إنشاء منظمة الأمم المتحدة. وقد حضر هذه القمة ما يقارب 175 رئيساً وممثلاً للدول والحكومات من مختلف أنحاء العالم. انعقدت القمة لتحل الكثير من القضايا الشائكة والمعقدة في جميع أنحاء العالم، لكن المفاوضات التي سبقت القمة العالمية لم تكن تبشر بذلك الأمل المطلوب للوصول إلى حلول مشتركة في معالجة القضايا المصيرية.

ويرجع سبب عدم التوصل لحلول مشتركة تجاه القضايا المطروحة إلى عدم تلاقي مصالح الدول، الكبرى بالأساس، فيما بينها، لأن السياسية الحالية التي تنتهجها الدول في جميع أنحاء العالم هي سياسة قائمة على المصالح الخاصة بالأساس. ورغم ذلك، فإن الكثيرين من شعوب العالم ينظرون إلى منظمة الأمم المتحدة آملين أن تتفق الدول فيما بينها على التعاون لمكافحة كثير من القضايا التي عانى منها البشر في كل مكان حتى يومنا هذا.

فالكثيرون من البشر اليوم يأملون التخلص من حالات الفقر والجوع وارتفاع معدل وفيات الأطفال، وتدهور أوضاع المرأة وغيرها من القضايا التي تمس مليارات البشر في كافة أرجاء المعمورة. إن عدم وجود حلول لهذه القضايا يطرح على طاولة النقاش تساؤلات لا بد منها مثل: ما هو سبب الضعف الذي يمنع الأمم المتحدة من التحرك بصورة فعالة تجاه هذه القضايا؟

هل يعني ذلك أن المنظمة الدولية لم تنجح في تحقيق أهدافها؟ أم أن هناك من يحاول تهميش دور الأمم المتحدة عالمياً؟ كثير من الأسئلة بحاجة ماسة إلى إجابات مقنعة وشارحة لهذا الضعف. والأمر الذي لا يمكن تجاهله هنا هو أن بعض الدول مثل الولايات المتحدة الأميركية تقود الأمم المتحدة حسب مصالحها وحسب توجهاتها، وهذا ما يضعف من جانب ويشكك من جانب آخر في أهمية وقيمة ونزاهة المنظمة الدولية.

وصول المحافظين الجدد في الولايات المتحدة الأميركية إلى سلطة الحكم جعلهم يضعون منظمة الأمم المتحدة بين خيارين لا ثالث لهما ولا مفر منهما : إما أن تسهم المنظمة الدولية في خدمة البرامج والمشروعات الأميركية، أو يكتب لها الموت بتعطيلها وتهميشها. ويمكن لنا أن نأخذ الحرب الأميركية على العراق مثالاً واضحاً لاستخدام أميركا للمنظمة الدولية كأداة لتحقيق أهدافها ومنافعها.

لم يسفر انعقاد القمة العالمية الأخيرة في نيويورك عن النتائج المطلوبة أو حتى عن الأهداف الدنيا المتوخاة. وهذا دليل واضح وصريح على عدم تلاقي مصالح الدول حول القضايا المطروحة للنقاش. ففي نهاية انعقاد القمة خرج الرؤساء بتوقيع وثيقة تتضمن بعض الأمور التي خلصوا إليها في أعقاب اجتماعاتهم منها أنهم أوصوا بتأسيس مجلس لحقوق الإنسان ومفوضية لبناء السلام وضرورة توقيع معاهدة شاملة للإرهاب.

في الوقت نفسه، لم يستطع قادة الدول والحكومات في العالم الاتفاق على صياغة تعريف واضح ومحدد للإرهاب الدولي. وعلى الرغم من تفشي الإرهاب وخطورته، فإن زعماء العالم قد اكتفوا بإدانته، دون تحديد دقيق لمعناه. إضافة إلى ذلك، أغفل المجتمعون التطرق إلى موضوع الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل ومنع التسلح الذي قد يتسبب بوقوع معضلة الأمن في كثير من مناطق العالم.

كما نادت الكثير من الدول المجتمعة، ومنها الولايات المتحدة، بضرورة مناقشة مسألة توسيع مجلس الأمن والذي سوف يعد خطوة كبيرة نحو إصلاح الأمم المتحدة. لكن من المهم الإشارة هنا إلى أن الدول الخمس صاحبة حق الاعتراض في المجلس ستتنافس فيما بينها لإدخال دول تكون حليفة لها في اتخاذ قراراتها وتكون سياساتها قريبة إلى حد كبير من سياستها المتبعة في العالم.

فأميركا مثلا عندما تنوي ترشيح دولة جديدة للدخول إلى مجلس الأمن كعضو دائم لن تقوم باختيار دولة تخالف سياساتها المتبعة بالطبع، بل ستختار دولة تطابق سياساتها إلى حد كبير، وذلك لتجنب مخالفة مصالحها. لكن هل توسيع مجلس الأمن سيضم دولة عربية ؟ هنا تكمن الإجابة الصعبة التي لا يمكن من خلالها التوقع والتكهن بمستقبل العرب ودورهم في النظام العالمي الجديد.

كل ما نأمله أن يكون هناك تمثيل لنا في تعديلات مجلس الأمن القادمة. فإذا كان البعض يرشح مصر كي تكون دولة ممثلة عن القارة الأفريقية، فإنه من الصعوبة بمكان التكهن بما ستتلاقى عليه مصالح الدول العربية حتى تتم الموافقة على تدشين دولة عربية معينة.أيا كان الأمر، فإن العالم العربي، حتى لو حظي بمقعد دائم في المنظمة الدولية، فإنه سوف يدخلها وهى منظمة متهالكة، ربما وهي تلفظ أنفاسها الأخيرة.

ali_alahbabi@hotmail.com

جامعة الإمارات