فجأة اشتعل الجدل في لبنان حول وضع المخيمات الفلسطينية ومسألة السلاح فيها. في البرلمان اللبناني كان هذا الموضوع محوريا في جلسة مناقشة سياسة الحكومة، الأمنية، أول من أمس، كذلك الأمر في وسائل الإعلام والوسط السياسي. وترافق هذا الالتهاب مع صدور التعيينات الأمنية، التي بقيت لأشهر مجمدة قبل أن يحصل الاتفاق حولها.
وكان من الملاحظ أمران:
1 ـ إن النقاش المحتدم، في مفرداته وأبعاده، كشف عن وجود انقسام سياسي حاد حول هذا الملف.
2 ـ إن الخطاب المتداول في هذا الخصوص، من مختلف المواقع والجهات، حمل معه شيئاً من التذكير بالمناخات التي كانت سائدة في لبنان، عشية الحرب الأهلية؛ حول هذا الملف؛ من دون أن يعني ذلك بالضرورة أن الأمور في طريقها لتكرار الماضي لكن مجرد استحضار المشهد من دفاتر التاريخ يحمل على القلق وعدم الارتياح.
طبعا الموضوع لم يهبط من سماء زرقاء. مقدماته ومكوناته بدأت تتراكم منذ حوالي سنة، بالتحديد مع صدور القرار الدولي 1559، ومع التدهور الأمني المتزايد في لبنان، راح يأخذ شحنات من التأزيم. على الأقل من تسليط الأضواء، بين الفينة والأخرى على سلاح المخيمات خاصة في الفترة الأخيرة؛
حيث حصلت تطورات وتحركات أوحت بأن هناك محاولات لزج أو لتوريط المخيمات في المعادلة اللبنانية الراهنة، بكل تعقيداتها وتوتراتها السياسية والأمنية المتفاقمة. الأمر الذي أدّى ، على ما يظهر، إلى تكوين أجواء فرز واستقطاب؛ رافقتها إجراءات على الأرض صبت في تعميقها وترسيخها، وما كان يقال بصوت منخفض راح يتردد بصوت عال وصريح؛ سواء من الخندق المطالب بنزع سلاح المخيمات، أو من الآخر المقابل الداعي إلى الحفاظ عليه.
طبعاً من حق اللبنانيين طرح هذا الموضوع والمجادلة بخصوصه. كما من حقهم الاختلاف بل الانقسام حوله. ولن تضير مقاربته من أكثر من زاوية. لكن حساسية هذه المسألة ودقة الظروف التي تجتازها المنطقة، بما فيها لبنان والقضية الفلسطينية، تفرض ضبط الخلاف تحت سقف الحوار؛ بعيداً عن التشبث وزرع التشكيك المتبادل، عوضاً عن مد الجسور.
ليس لأن موضوعاً من هذا النوع يكون عادة سريع العطب وقابلا للتفجير فقط؛ بل أيضاً وقبل كل شيء لأن التجربة اللبنانية تنهي عن ذلك. فهي غنية بالدروس المفترض حفظها عن ظهر قلب والاسترشاد بها في هذه الحقبة المفخخة التي يجتازها الوضع اللبناني. فهي تؤكد، من جملة ما تؤكد عليه، أن معالجة القضايا الحساسة لا تصح وتبلغ خواتمها السليمة إلا بالتفاهم والتوافق وبأخذ مصالح الطرفين في الحسبان.
خاصة إذا كانت هناك حسابات متداخلة تهدف إلى تأزيم الأمور، لعلة في نفس يعقوب، وخاصة أكثر، اذا كانت المرجعيات الفلسطينية تتبنى المواقف الايجابية المساعدة. فالرئيس محمود عباس قال إن الفلسطينيين في لبنان «ضيوف» ولا نية أو رغبة في تجاوز القوانين اللبنانية. وعليه فلا مغفرة لأحد إن سمح لهذا الملف بأن يكون صاعق تفجير في لبنان.