سيكون يوم الاستفتاء على مسودة الدستور في الخامس عشر من اكتوبر الجاري يوما تاريخيا في العراق فالمعطيات التي تسبق هذا اليوم وتتوارد انباؤها تعني أن العملية السياسية في العراق ستدخل منعطفا جديدا وخطيرا.
فإما ان تنجح الأغلبية الكردية - الشيعية في تغليب مسودة الدستور التي يتخوف من أنها تضع العراق على اعتاب انشطارات غير مسبوقة في جغرافيته السياسية وإما أن تنجح المقاطعة السنية المتوقعة في إفشال تمرير هذه المسودة وحينئذ تعود عملية «الدسترة» الى مربعها الاول مقرونا ذلك بغضبة الأغلبية من نجاح ما يسمى بالأقلية السنية في فرض إرادتها.
العد التنازلي لحلول يوم الاستفتاء لا يترك الا فسحة زمنية هزيلة لجهة مصالحة عربية جاءت متأخرة سوف يصل خلالها الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى إلى بغداد ليسابق الزمن في مهمة تبدو عسيرة مما يتطلب طرح تساؤل: ما هي فرص النجاح المتاحة لهذه المصالحة الوطنية العراقية تحت مظلة عربية؟
إذ أن طرحنا لهذا التساؤل يأتي أولا من وضوح النقاط المتقاطع عليها في نص مسودة الدستور والتي يطالب سنة العراق بتعديلها على نحو يضمن حصرا وقطعا بألا تكون «الفيدرالية في العراق مظلة لتقسيم البلاد وثرواتها طائفيا»‚
كما أن طرح هذا السؤال يأتي من أنه لا معنى لاتفاق المجتمع الدولي وقواه الفعالة على عدم العبث بشروط الاستفتاء وتغييرها كما يريد البرلمان العراقي‚ مستندا الى أغلبيته الشيعية والكردية من دون التعاطي الجاد والمستنير مع مطالب السنة.
وهي مطالب مشروعة كونها ترفض أي سوانح تذكر في مواد الدستور تبقي على احتمال انشطار الجغرافية السياسية العراقية مجرد احتمال قائم بل يجب أن تكون احتمالا ملغيا تماما.
إن مواد الدستور ينبغي أن ترمم العراق العراق لا أن تصيبه بشروخ يمكن ان يضخمها المستقبل والمتربصون بالعراق ولهذا إن كان هناك تعويل على أن تثمر المصالحة الوطنية العراقية فليكن ذلك بإتاحة الفرصة الزمنية لها.
وهنا ندعو إلى تأجيل الاستفتاء حتى لا يكون نقطة بداية لمشاكل تعمق الشروخ وتزيدها فداحة فإذا كان الزمن هو الرقم المطلوب لاستباق تفاعلات فادحة فلماذا لا يؤجل الاستفتاء قطعا لمشاكل غير محدودة النتائج؟