اليوم هو السادس من أكتوبر‏..‏ في هذا اليوم الجميل من أيام مصر نجح الجندي المصري العادي‏ في عبور قناة السويس‏ واقتحام خط بارليف‏ التي كان البعض يعتقدون أنه لن يستطيع أي مصري أن يخطو مثل هذه الخطوات‏.

‏هذه الأمتار القليلة على الأراضي التي خطاها المصريون‏ احتاجت ‏6‏ سنوات كاملة من التدريب والعمل الشاق‏ سواء بدنيا‏ أو ذهنيا‏..‏

هذه الأمتار القليلة التي خطاها هؤلاء المصريون احتاجت لآلاف الشهداء‏‏ ولقدرات وموارد البلد بكامله حتى تتم والأهم من كل هذا أنها احتاجت إلى تضافر القدرات العلمية والدراسية والعقليات المبتكرة حتي يتحقق مالم يكن أحد يستطيع أن يتنبأ به كانت هذه هي أول مرة تخوض فيها مصر معركة حقيقية وشرسة وناجحة ضد إسرائيل‏.‏

كانت هذه هي أول مرة يشتبك فيها الجنديان المصري والإسرائيلي وجها لوجه في قتال متلاحم‏ وحرب مواقع‏ وصدام دبابات‏، وللحق فقد أثبت الجندي المصري في هذه المعارك الضارية أن قطعة الأرض التي يقف عليها أو التي ينتزعها من خصمه لا يمكن أن يتراجع عنها أو أن يخليها أو أن يدعها لغيره‏ كان شعارهم جميعا هو الموت أفضل من ذلك‏.‏

هذه الأمتار القليلة التي عبرتها القوات وهي تجتاح قناة السويس ثم خط بارليف من خلفها‏ كانت تسير في ذات الطريق الذي أدى في نهاية المطاف إلى تحرير كل سيناء‏.‏

فليس صحيحا أن الجنود الذين عبروا قد انتزعوا فقط مساحة ‏10‏ أو‏15‏ كيلو مترا من الأراضي على الضفة الشرقية لقناة السويس داخل سيناء‏ بل الصحيح هو أن التقدم الذي حققته مصر قد استمر في التتابع وأن التراجع الذي أصاب القوات الإسرائيلية قد استمر حتى تحقق تحرير كل سيناء‏.‏

ومع هذا الأمر أصبح من المألوف أن تنسحب إسرائيل من أي أراض عربية‏، فانسحبت من لبنان‏ وغزة‏ ومن بعض أراضي الأردن‏ وأصبحنا الآن نتطلع إلى لحظة انسحابها من الضفة الغربية‏.‏

وعلينا في هذه اللحظة ألا ننسى أن هذا الانسحاب‏ والتخلص من مشكلة الاحتلال‏، قد أدت بمصر إلى أن تبدأ في قطع خطوات ثابتة وأكيدة على طريق الديمقراطية‏، فكان انتخاب رئيس الجمهورية من بين متنافسين‏، ونحن الآن ننتظر انتخاب أعضاء مجلس الشعب الذي نأمل أن يضم في صفوفه أعدادا كبيرة من نواب المعارضة‏.‏