أسماء العمليات العسكرية الأميركية في العراق تأخذ ملامحها من أسماء الأفلام السينمائية الأميركية، وهي أسماء لا تخلو من الإثارة، فهناك عملية (القبضة الحديدية)، والآن تجري على قدم وساق عملية (بوابة النهر).

ولأن اللمسة الأميركية تظهر في كل جوانب هذه الأعمال فإن الإثارة تبلغ ذروتها في القصف العنيف الشامل الذي لا يفرق بين المستهدفين من المسلحين وبين النساء والأطفال الذين يشكلون معظم ضحايا القصف في العملية الجارية حالياً وما سبقها من العمليات التي تثير امتعاضاً واسعاً، بل إن مسؤولين عراقيين باتوا يظهرون ضيقهم بها باعتبار أنها تدمر القليل الذي تم إنجازه فيما يتصل بالبناء الدستوري والسياسي.

ويتحدث الأهالي عن مدن يجري تدميرها تحت القصف، وأخرى يتم إخلاؤها وسط ظروف بالغة الصعوبة، بينما كان الجميع يتطلعون إلى فترة من الهدوء مع أيام الشهر المبارك تعيد إليهم السكينة والاطمئنان.

ووسط هذه الأوضاع المأساوية تتحدث القوات المهاجمة عن سقوط عشرات من المسلحين، لكنها لا تتطرق إلى أعداد الضحايا من المدنيين، ولا يتم في هذا الصدد الكثير من التمحيص والتدقيق فيما إذا كانت هذه العمليات تقتل من المدنيين أكثر مما تفعل بالمسلحين.

وفي غياب تام للمحاسبة تخرج احتجاجات هنا وهناك حتى من قِبل المسؤولين العراقيين، فرئيس الجمعية الوطنية العراقية أعرب صراحةً عن معارضته هذه العمليات التي يتركز معظمها في غرب العراق حيث الوجود الكبير للسنة، مشيراً إلى أن الهجمات تسهم بطريقة مباشرة في تعزيز المعارضة للدستور وسط السنة، وأن ذلك يؤدي إلى تعقيدات في عملية البناء الدستوري في العراق.

الاحتجاجات على هذه العمليات لا تجد في الغالب آذاناً مصغية، فالروح العسكرية المهيمنة تنظر إلى الأمر من باب التحدي، وفي سبيل ملاحقة اثنين أو ثلاثة من المسلحين فإن سقوط العشرات من المدنيين قد لا يعتبر خسارة فادحة وفقاً لتلك العقليات المهيمنة على مسرح العمليات التي تنسحب تأثيراتها إلى الساحة السياسية.

ومع الضغوط التي تتعرض لها الإدارة الأمريكية من المجتمع الأميركي بضرورة الخروج من المستنقع العراقي فإن واشنطن قد ترى أن عليها حسم أمور من شأنها جعل هذا الخروج مسألة آمنة، من جهة الحفاظ على ماء وجه قواتها التي لا ينبغي أن تنسحب بينما الأعداء لا زالوا يصولون ويجولون في العراق.

مما يدفع إلى القول: إنه ثمة هزيمة ما هي وراء هذا الخروج. ومن هنا فإن الرغبة القوية في تحقيق انتصار ما يبدو أنها هي المسيطرة، حتى ولو تحقق ذلك النصر على جثث المدنيين من النساء والأطفال والعجزة.