عندما يزور أرييل شارون واشنطن، فإن إسرائيل تتلقى المزيد من الهدايا: سلاح من أحدث ما أنتجت التكنولوجيا الأميركية أوهبات نقدية.وحين يقوم أبومازن بزيارة مماثلة فإنه لا يتلقى من الرئيس بوش سوى مطالبة بتفكيك «المنظمات الإرهابية» الفلسطينية. ولن يختلف الأمر هذه المرة عندما يحل أبومازن ضيفاً في البيت الأبيض في 20 أكتوبر الجاري كما هو معلن.

وبينما من المستحيل أن نفترض أن محمود عباس أبومازن لايعرف طبيعة الشراكة الاستراتيجية الدائمة التي تربط الولايات المتحدة مع الدولة اليهودية على تعاقب الرؤساء في البيت الأبيض، فإننا مع ذلك نقترح عليه أن ينعش ذاكرته بمراجعة صفحات التاريخ القريب ليطالع الجهود الدبلوماسية التي كان يبذلها الزعيم الراحل ياسر عرفات خلال عقد ثمانينات القرن الماضي لإقناع الولايات المتحدة بالاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية.

لمدى سنوات متصلة خلال عهد الرئيس رونالد ريجان (1980 ـ 1988) لم تتزحزح واشنطن قيد أنملة عن شرطها الأساسي للاعتراف بالمنظمة.. ألا وهو أن تنبذ المنظمة «الإرهاب» ـ أي أن تدير ظهرها لأسلوب الكفاح المسلّح ـ ثم تعلن اعترافاً رسمياً بحق إسرائيل في الوجود كدولة شرعية.ونعلم أن عرفات تجاوب أخيراً مع هذا الشرط. لكننا نعلم أيضاً أن الولايات المتحدة رغم ذلك لم تعترف بشرعية المنظمة الفلسطينية.

وجاء اتفاق أوسلو في عام 1993 ليؤكد في أحد بنوده على أن تلغي المنظمة من ميثاقها البند المتعلق بالكفاح المسلح كوسيلة لتحرير الأرض الفلسطينية من الاحتلال.قدم عرفات هذا التنازل قبل أن توافق إسرائيل على تصفية احتلالها. وبالطبع بقي الاحتلال على خلفية المماطلة الإسرائيلية تجاه التفاوض بشأن الوضع النهائي للأراضي الفلسطينية.

وبعد ثلاث سنوات من أوسلو في مرحلة التطبيق تصاعد الغضب الشعبي الفلسطيني. وكان رد فعل السلطة الفلسطينية برئاسة عرفات هو القمع المنظم. لكن في مدى ست سنوات بعد ذلك تحول الغضب إلى انتفاضة عارمة في عام 2000. طوال هذه السنين لم تتوقف الإدارة الأميركية عن مطالبة السلطة الفلسطينية بتدجين فصائل المقاومة المسلحة في تناغم كامل مع إسرائيل. الآن سيذهب أبومازن إلى واشنطن ليسمع المطالبة نفسها.

ومن المثير في هذا السياق أن حكومة شارون استبقت زيارة الرئيس الفلسطيني بتعليق حملة هجماتها الجوية والبرية على قطاع غزة. والأكثر إثارة ما صدر عن مسؤول إسرائيلي لتعليل هذا القرار الفجائي. فالهدف من القرار وفقاً للمسؤول الإسرائيلي هو «إفساح المجال أمام رئيس السلطة الفلسطينية للتحرك ضد المجموعات المسلحة قبل رحلته إلى أميركا».

أبومازن هو أيضاً رئيس منظمة التحرير الفلسطينية.. والسؤال الذي يطرح هو: هل لا تزال المنظمة الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني؟ والسؤال المترتب على السؤال هو: كيف يتسنى لمنظمة تحرير أن تحقق تحرير الأرض من قوة احتلالية، استيطانية مع استبعادها لأسلوب الكفاح المسلح؟