عندما نقرأ كصحافيين تصريحات مسؤول في أي قطاع كان، نقوم بمراجعة تلك التصريحات والنظر في تفاصيلها وتحليلها، ويحق لنا فيما بعد التعليق عليها بآرائنا سواء كنا مؤيدين أو معارضين. فطالما انه صرّح فنحن نعتبره مسؤولاً عما صرح به، ونعتبر أنفسنا مسؤولين عن التعليق الذي نكتبه، فلماذا أذن يغضب بعض المسؤولين من تعليقاتنا ؟ ولماذا يرفضون مناقشتها مع الرأي العام ؟
إذا كانت التصريحات غير قابلة للمناقشة ولا للتعليق فلماذا تنشر في الأصل إذا لم يكن لدى أصحابها الشجاعة الكاملة لتحمل ردود الرأي العام حولها ؟ بعض المسؤولين يرون أن الصحافيين يثقلون عليهم بتعليقاتهم وآرائهم حول ما يكتبون، ويتهمهم بعضهم بالعداء الشخصي لهم دون أسباب يدللون بها،
ويعتبرهم آخرون متطفلين يدسون أنوفهم فيما لا يعنيهم، لذلك يعجزون عن استيعاب وجهات نظر وآراء الصحافيين رغم ادعائهم الحرص على التواصل مع الإعلام بالإعلان المستمر عن أبوابهم المفتوحة والتي يبدو أنها مشرعة فقط لمن يتفقون معهم، أو الذين يتسترون على سلبيات ومشكلات ذات صلة بمواقع عملهم، فتضيق صدورهم بما تفيض به أقلام الصحافيين الغيورين على مصلحة مجتمعهم.
لكننا مع ثورة الغضب التي نُفاجأ بها من قبل البعض ممن نعول عليهم في التطوير والتغيير والإصلاح، سنستمر في التعبير عن آرائنا في القضايا والحوادث، وسنستمر في التعليقات على تصريحات المسؤولين بعد نشرها سواء اتفقنا أو لم نتفق معهم طالما أنها مادة دسمة تفتح الشهية للنقاش والحوار، وطالما أنها قضايا تهم المجتمع وأفراده وتؤثر عليهم، ولن يكون ذلك إلا بما ننتهجه كصحافيين من شفافية ومن تقص للحقائق.
لا احد من البشر مصيب تماما أو مخطئ تماما. وعندما يوافقنا الجميع على كل ما نقوم به أو نصرح به فذلك يعني أن هناك خطأ ما لا ندركه. لذا لابد وان نتقبل النقد بآفاق واسعة وفكر مستنير يقبل الحوار ويتقبل وجهة نظر الطرف الآخر باعتبار النقد أداة قد تدل على الصواب وتعين عليه، وأداة تسهم بشكل كبير في تمكين المؤسسات ووسائل الإعلام في القيام بالأدوار المطلوبة منهم تجاه المجتمع لتنميته وتطويره.
لذا نتمنى على المسؤولين الذين لا يدركون أهمية هذه الأدوار العدول عن «التشنج» مما تثيره الصحافة، فلا يسعون لمحاربة الصحافيين وتضييق الخناق عليهم بمطالبتهم بعدم التعليق على تصريحاتهم أو إنجازاتهم وكأن الصراع بينهم وبين الصحافيين صراع على مصلحة شخصية.
وان كانوا سيصرون على هذا «التشنج» فحسبهم مراجعة تصريحاتهم قبل نطقها وقبل نشرها لأن الكلام حينما يخرج لا يملك أحد رده أو السكوت عنه لأنه يصبح في متناول الرأي العام، وعندما يصبح في متناول الرأي العام فمن حق الجميع، وليس الصحافي فحسب التعليق عليه وإبداء الرأي فيه سواء أعجبت تلك التعليقات المصرّح أو لم تعجبه.
maysaghadeer@yahoo.com