هذه ليست كلمة اعتذار أو تصحيح لما كتبته يوم الأحد الماضي في هذه الزاوية، فما قلته يومها كان تعبيرا عن مشاعر الناس الذين تأذوا من ارتفاع الأسعار، وكان رأيي الحقيقي تجاه اللجنة المكلفة ببحث هذا الأمر، لأنها ـ أي اللجنة ـ لم تفعل شيئا ملموسا، لا فعلا ولا قولا.
وكان من واجبنا ان نتساءل ونستفسر حتى ولو كان كلامنا قاسيا تجاه اللجنة وأعضائها بما فيهم الرئيسة الوزيرة وطلب الوضوح والإفصاح والشفافية والتواصل كان لابد ان يقال، وان يظهر إلى العلن، و هذا لا يقلل من تقديرنا لأحد، بل يثمر حوارا جادا، ويسرع من وتيرة العمل المخلص.
واليوم، وقد تابعنا جميعا قرار كسر الاحتكار للسلع الاستهلاكية الضرورية الستة عشرة ولأننا نقف مع الحق دوما، فلا مانع لدينا من ان نضع يدنا على جبيننا تحية تقدير واحترام وشكر لمعالي الوزيرة الشيخة لبنى القاسمي، ولو كنا نعتمر القبعات مثل أولئك المتحضرين لفعلنا فعلهم ورفعناها ثم انحنينا أداء للتحية، ولأن كل ذلك غير متوفر، والعقال لا ينفع لمثل هذا، فاننا نكتفي بالإشادة معطين كل ذي حق حقه، والوزيرة لها حق «عرب» عندنا،
فقد أثبتت أنها لم ترأس اللجنة ولم تجتمع وتناقش وتبحث لإثبات الذات، بل لتحقق هدفا كانت هي الأقرب اليه، وان كانت قد اتبعت الصمت والبعد عن الضجيج، فذلك بقصد انجاز العمل، وقد انجز، ولأول مرة اجد نفسي سعيدا لأن توقعاتي كانت خاطئة وأتمنى لو ان عشرات التوقعات التي تخطر ببالي واكتبها تكون خاطئة بعد يوم أو يومين، وان أعود للإشادة بمن وجهت اليه انتقادا،
فنحن أولا وأخيرا ننشد الصالح العام، وسعادتنا تتحقق عندما تتحقق مصالح الناس، وهذا درس نرجو ان يتعلم منه كل مسؤول حمل أمانة إدارة قطاع من قطاعات الدولة، بأن يتعلموا أن النقد ينظر اليه من منظور واحد فقط، وهو القصد والهدف، وليس المكانة، والا تأخذهم «العزة بالإثم» وينبروا يدافعون عن الخطأ والتقصير مستغلين سطوة المنصب، فقد تغير الزمن، ومن أراد ان يرد فليرد بانجاز، كما فعلت الوزيرة، وليس بالتهديد والتكذيب.
myousef_1@yahoo.com