ألا يعلمون أن بلادهم واقعة تحت احتلال أجنبي؟ السؤال موجه إلى أعضاء الحكومة العراقية من لدن رئيس الجمهورية جلال طالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري إلى أصغر وزير دولة.

آخر الاخبار تفيد ببروز بوادر أزمة بين هذين الرئيسين اللذين يمثل أولهما تحالف الأحزاب الكردية والثاني يمثل «الائتلاف الشيعي»، وكما يبدو من المذكرات التي يقول الرئيس طالباني انه بعث بها إلى رئيس حكومته فإنها أزمة تنازع سلطات.

فوفقاً لهذه المذكرات فان الزعيم الكردي يشكو من ان الزعيم الشيعي يسلك مسلكا مستقلا في تصريف شؤون الحكم متجاهلاً رفاقه من الوزراء الأكراد الذين يتقاسمون معه السلطة.

انها زوبعة في فنجان ومعركة في غير معترك لأن الزعامات العراقية على صعيد الحكم لا تمارس سلطة حقيقية، فهي كما يبدو تنسى ان هناك قوة احتلالية أجنبية هي المهيمن الأكبر الذي يستأثر بالسيادة. لكن من حين لآخر تقوم القوة الاحتلالية بتصرفات علنية درامية وكأنها تذكر الزعامات العراقية بحقيقة أنفسهم.

قبل أيام اقتحمت قوة صغيرة من جنود الاحتلال البريطانيين في البصرة مركز شرطة وقامت عنوة بإطلاق سراح جنديين بريطانيين كانت قد احتجزتهما الشرطة العراقية المحلية وهما في حالة تستدعي الريبة، فقد كانا متنكرين في زي عربي.. وعند تفتيشهما عثر بحوزة كل منهما على كمية من المتفجرات.

ورغم ان عملية الاقتحام البريطانية كانت تعكس استهانة بالشرطة العراقية وتحقيراً علنياً لها إلا ان رد الفعل العراقي الرسمي كان بلا معنى. لقد غضب محافظ البصرة وتوعد بوقف التعاون مع القوات البريطانية. وعلى المستوى المركزي تجاوبت الحكومة في بغداد مع هذا الغضب.

لكن المسؤولين العراقيين على المستويين نسوا انهم بحكومتهم وشرطتهم أدوات لسلطة احتلالية نشأت عن غزو أجنبي.. ولذا فمن الطبيعي ان تتصرف كإدارة استعمارية. بعد حادثة البصرة اقتحمت قوة من جنود أميركيين منزل عدنان الدليمي مستشار الرئيس العراقي في بغداد قبيل الفجر واعتقلت أربعة من حراسه وجردتهم من أسلحتهم.

وجمع الجنود أعضاء الأسرة داخل غرفة واحدة وشدوا وثاقهم وروعوا الأطفال والنساء وبعد ان فتشوا المنزل واستجوبوا السيد المستشار ولم يحصلوا على شيء غادروا المنزل.

الدليمي عقد مؤتمراً صحافياً روى خلاله تفاصيل حادثة المداهمة قبل ان يشفع الرواية بالإعراب عن استنكاره. ورغم ان عدنان الدليمي مستشار لرئيس الجمهورية إلا ان الرئيس شاء لنفسه ان يلتزم السكوت. لكن ماذا بوسع رئيس ان يفعل أو يقول ازاء قوة احتلالية أجنبية هي التي نصبته على رأس السلطة؟ وماذا أفاد المؤتمر الصحافي للمستشار..

فلن يكون هناك تحقيق أو محاسبة. ونعيد السؤال: ألا يعلم المسؤولون العراقيون ان بلادهم واقعة تحت احتلال أجنبي؟ أنهم يعلمون قطعاً. لكنهم يعلمون بنفس القدر ان بقاءهم في سلطة حكم ـ حتى لو كانت زائفة ـ مرتهن بإرادة القوة الاحتلالية الأجنبية وأجندتها.

انهم يقيمون على مدار الساعة في «المنطقة الخضراء» المحصنة بالقوات الأميركية ولذا فانهم مدينون بحياتهم إلى الاحتلال لأنهم يعلمون أي مصير ينتظرهم اذا غادرت القوات الاحتلالية الأراضي العراقية.