إن كانت بعض النظم لم تكتمل في المناطق الإعلامية الحرة، فهذا لا يعفي من المسؤولية الاجتماعية والأخلاقية التي يفترض ان تلتزم بها السلطات المشرفة على تلك المناطق، فهي التي يجب ان نوجه اليها أصابع الاتهام، وليست المحطات المنحطة فقط.
وكلنا نعرف ان الباحثين عن الثراء لا يردعهم ضمير أو اعتبار لقيم أو مراعاة لقواعد أخلاقية، فهم على استعداد للتنازل عن كل الثوابت مقابل المال، فكيف اذا هيئنا لهم الظروف وأغمضنا أعيننا بالكامل عن إسفافهم وانحدارهم ورذائلهم؟
وبعد ذلك نحمل المسؤولية لإدارات القمر الصناعي العربي أولا، فإدارة «عربسات» تعلم جيدا ما هو المباح وما هو غير المباح أخلاقيا واجتماعيا في عالمنا العربي، وهي تملك رؤية مبنية على أسس الانتماء والاعتقاد في هذا العالم.
وقد مارست هذه الرؤية من قبل، ونذكر أنها في يوم من الأيام أقفلت القناة الفرنسية بعد ان تداخل بث قناة أخرى ببثها، وصدم المشاهد العربي بلقطات إباحية تقتحم عليه بيته، ولم تتسامح إدارة «عربسات» مع التبريرات الفرنسية.
ولم ترجع القناة الا بعد توقيع اتفاق جديد وبشروط المحافظة على الذوق العام والاعتبارات التي تختص بها المجتمعات العربية، واليوم تغيب هذه الإدارة، ومعها إدارة أقمار «نايلسات» المصرية، وعملت كل واحدة منهما بناء على مبدأ جذب اكبر قدر ممكن من القنوات، دون التفات إلى المعايير والشروط، فالمهم لديها هو تشغيل تلك الأقمار بأقصى طاقة.
وبيع القنوات على كل من يدفع، ولم تتدخل حتى عندما رأت ان قنواتها تتحول إلى »سوق نخاسة« وان «الرقيق الأبيض» بات يباع ويشترى من خلال «مسجات» الشرائط المتراكمة في أسفل شاشات تلك الفضائيات.
وشركات الاتصالات شريك آخر في الاعتداء على الآداب العامة، فهي تكسب كوسيط في هذه المهزلة، ولا تكلف نفسها عناء مراقبة ما يبث على العامة، وهي التي تتدخل في خصوصية مستخدمي الانترنت وتضع «البروكسي» لقفل المواقع المشبوهة، وتحجر على أي كلام غير لائق، فهل هناك أكثر «وقاحة» من كلام المسجات على كل مواقع الانترنت؟!
myousef_1@yahoo.com