مؤسف كما هو محزن هذا الذي جرى في غزة مؤخرا والمرشح للتكرار في أية لحظة جراء تجاهل القواعد والانظمة التي تحكم العلاقة بين السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخبة والشرعية وباقي المنظمات والفصائل التي ترفض الخضوع للقانون، بل وتتمرد عليها وتسعى للتقليل من هيبة السلطة وتجاوزها في استعراضات قوة واصرار على ازدراء الاتفاقات والشعور بالمسؤولية التي يجب ان يتمتع بها الجميع في هذه الظروف الدقيقة والمفصلية التي تمر بها القضية الفلسطينية وبخاصة بعد انسحاب جيش الاحتلال والمستوطنين وخلو غزة من الوجود الاسرائيلي على رغم الحصار المفروض على أهالي القطاع والحد من حركتهم..
وإذا كانت الاشتباكات المؤسفة التي دارت في شوارع غزة بين قوات الشرطة الفلسطينية وعناصر من حركة حماس قد اسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وترويع المواطنين الذين لم يفيقوا بعد من صدمة القصف الجوي والبري الذي قام به الجيش الاسرائيلي في عملية «أول الغيث» ردا على اطلاق حماس قذائف القسام على سديروت الاسرائيلية.
فإن اللافت هو الجدل والتجاذب والتصريحات بل والتهديدات التي صدرت عن حماس واطراف من السلطة ما اثار القلق في شأن اندلاع حرب اهلية لم يخف الاسرائيليون رغبتهم بحدوثها للتحلل من الالتزامات التي تفرضها عليهم خريطة الطريق ولاقناع العالم بأن الفلسطينيين غير مؤهلين وغير ناضجين، بل ولا يستحقون دولة مستقلة خاصة بهم..
لم يعد مقبولا على الشعب الفلسطيني مثل هذه الحال التي تذكره بويلات الاحتلال وجرائمه وقد آن الاوان لكل القوى والفعاليات والفصائل الفلسطينية ان تدرك بأن الكرة الآن في ملعبهم وان لا سبيل «لجر» حكومة شارون الى عملية السلام والالتزام ببنود خريطة الطريق غير التوافق فيما بينهم على الثوابت والجوامع والتي لا يختلف اثنان على ان ما يأتي في مقدمتها هو الاقرار بحق السلطة في ادارة الأمور كافة بدون تدخل او وصاية او اختراق.
وبأن قرارها وانفاذ القانون وحمل سلاح واحد من قبل افراد الشرطة يجب ان يكون سائدا ونافذا ومطبقا وبعيدا عن المناكفات وتصفية الحسابات والتوظيف السياسي لمصالح جهوية او فصائلية مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التشريعي والتي يجب وبالضرورة ان تكون مقارباتها سياسية وبرامجية وليست عسكرية او عروضا للقوة او استقواء على السلطة او ازدراء لها..