بلد كعُمان بما يملك من حضارة وعقيدة ونهضة زاهرة جدير بأن يكون جنة للمواطن من ذوي الاحتياجات الخاصة وهو دور تنهض به الآن بكفاءة الجمعية العمانية للمعوقين لكن الدور النبيل للجمعية لا يمكن ان يكتمل دون تعاون وتكافل من جانب كل فئات المجتمع فرادى وجماعات وجمعيات ووزارات وكذلك كل مكونات القطاع الخاص من مستثمرين ومنتسبين بمعنى ان يكون التكامل مع المعوقين ثقافة عامة تتجاوز مفهوم المجاملة اللفظية أو الشعورية كما تتجاوز منطق المبادرة المتواضعة الناتجة عن أحاسيس الحرج الشخصي.
هذه الثقافة العامة التي تتبنى العمل الجاد من أجل تحقيق السعادة الحقيقية للمواطن من ذوي الاعاقات وبخاصة الاطفال تستمد دعائمها من عقائدنا وتقاليدنا وموروثاتنا التليدة حول مفهوم التكافل الاجتماعي وما أجدر التوصيات المنبثقة عن الندوة الوطنية للمعوقين التي اختتمت أعمالها أمس ان تتبوأ مكانة المركز من الاهتمامات الفردية والوطنية.
وبخاصة التوصية باعتماد قانون المعاقين ووضع الآليات والامكانيات التي تضمن اقامة مرجع حقوقي ووضع استراتيجية لخدمات المعاقين في السلطنة واعتمادها على المستوى الوطني ووضع السياسات والخطط والبرامج لتنفيذها وتطوير الدراسات والبحوث والمسح الميداني بهدف بناء قاعدة بيانات والتأكيد على أهمية قيام الجهات الرسمية المختصة بانتاج برامج توعية ونشرات واصدار دليل موحد ومقنن لمفاهيم العمل التطوعي في مجال الاعاقة ان ثمة يقينا عاما بأن مساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة هو استعداد ذاتي موجود بالفعل يمكن لنا ان نلمسه بوضوح في سلوكيات بعض الافراد.
لكن القائمين على الجمعيات المعنية أو وزارة التنمية الاجتماعية يأملون في ان تتجاوز آليات الوفاء بحاجات الانسان المعاق مجرد المبادرات المنعزلة أو المنفردة الى توفير ميزانيات ثابتة وترسيخ فكر واسع النطاق يستمد الخبرة من كافة التجارب السابقة ويتكامل مع تجارب الآخرين من الدول الشقيقة والصديقة وبخاصة على مستوى العمل العربي المشترك فحقوق هذه الشريحة المهمة من المجتمع هي التزام جماعي عربيا واسلاميا.
ولقد شاءت العناية الالهية ان تمتحن الانسان المعاق بفقده أحد حواسه أو اطرافه وفي نفس الوقت تنحل طاقة هذا العضو المفقود في شكل مضاعفة قدرة العضو السليم وحين تتوفر آليات لحماية المعوقين من دخول دائرة العزلة المغلقة والمظلمة، واذا ما نجح المجتمع في اطلاق طاقات الانسان المعاق وتحريره من الشعور بالنقص فإننا قد نحصل على عبقريات فريدة من نوعها.
والتاريخ حافل بمنجزات شخصيات كانت تعاني من اعاقة على نحو ما ونحن في عصر اضاف اعجازات وانجازات تكنولوجية تجعل للاجهزة التعويضية دورا مهما في استعادة المعوقين لنشاطهم الحركي ولو بشكل نسبي وعلى المستوى العالمي هناك الاعلان الخاص بحقوق المعوقين يمكن ان يضيف بعض الضوء على حقوق الانسان المعاق ليتضافر مع الجهود الوطنية فلنبادر الى تنفيذ توصيات الندوة لنضمن للمعاق نشاطا اجتماعيا وابداعيا وترفيهيا هو يستحقه بكل جدارة.