لم يغب التوتر بين الفصائل الفلسطينية وتحديداً حركتي حماس والجهاد الإسلامي، والسلطة منذ أن عادت الضفة وغزة نظرياً إلى الكنف الفلسطيني بناء على اتفاق أوسلو وتوابعه.

فالجانب الإسرائيلي الطرف الأساسي والمؤثر في الاتفاق فرض شروطه على منظمة التحرير في حينه، والسلطة لاحقاً بعدم وجود أي سلاح في الضفة الغربية وقطاع غزة غير السلاح الشرعي والذي هو كناية عن سلاح فردي.

وإذا كانت القيادة الفلسطينية بجميع الفصائل قد رفضت هذا التوجه، وهذه الشروط، إلا أن القيادة الرسمية وعدت في أكثر من اجتماع إقليمي ودولي بسحب السلاح الثقيل باعتماد السياسة وبعض التسهيلات الإسرائيلية.

إلا أن القيادة الإسرائيلية التي وضعت استراتيجيتها على خلق حرب أهلية فلسطينية، عمدت إلى إحراج الجانبين الفلسطينيين عبر عمليات القتل والاغتيال والاجتياح للمناطق الفلسطينية، بدت عبرها السلطة متواطئة مع الاحتلال، وبدت فيه الفصائل المقاتلة الرافضة أصلاً لاتفاق أوسلو وللتنازلات التي قدمت، بأنها العدو الأساسي والرئيسي للسلطة.

إن الانسحاب الأحادي الإسرائيلي من غزة ذروة الانشقاق الفلسطيني، بالرغم من مظاهر الاحتفال والابتهاج التي عبرت عنها القوى الفلسطينية كل من منطلقه. فالانتفاضة - وهي تمثل كل القوى الفلسطينية المقاتلة من شهداء الأقصى إلى القسام وسرايا القدس - اعتبر الانسحاب انتصاراً لها وأنه تم تحت ضربات مقاتليها، فيما اعتبرت السلطة ذلك انتصاراً لسياستها وتنازلاً إسرائيلياً والإفساح لأبومازن لتسلم زمام الأمور داخل المجتمع الفلسطيني.

هذا التناقض في المفاهيم كان لا بد أن يؤدي إلى التصادم الذي أخذ شكله السياسي في المراحل الأولى، ليصل إلى العسكري الذي شهدته غزة مؤخراً، على أن يعم كافة المناطق الفلسطينية إذا لم تتيقظ قيادات السلطة والفصائل إلى أنها تنفذ أمنية إسرائيلية طال انتظارها.