عندما نطالب بالتوطين في القطاعات المختلفة فذلك لأننا نؤمن بأن التوطين حق لأبناء الوطن، ومطالباتنا المتكررة به لا تعني دعوتنا إلى زج المواطنين في المؤسسات لمجرد أنهم مواطنون دون النظر إلى كفاءتهم، فالكفاءة والخبرة والأداء أمور مطلوبة، ولكنها يجب ألاّ تكون السبب الذي يحول دون الوظيفة التي يتطلع إليها المواطن خاصة إذا كانت ليست حلا لمشكلة البطالة فحسب، بل ذات صلة وثيقة بالهوية المحلية.

توطين الإعلام المحلي بكل أجهزته في الدولة محل نقاش وتساؤل وغضب، وربما يطغى الحديث عنه على كثير من الأحاديث الأخرى. ندرك جميعا أن الإعلام بات قوة مهيمنة وسلطة مؤثرة وقوة جعلت الساحات الإعلامية تعج بشخصيات قادرة على طرح أفكار بيئاتها وأجنداتها وخبراتها المحلية والإقليمية بوساطة قنوات فضائية.

ومع هذه الأهمية البالغة للإعلام نجد أنّ بعض المؤسسات الإعلامية في الدولة لم تمنح هذه الحقيقة الاهتمام الكافي، فكانت النتيجة قلة الوجوه المحلية التي شانها ترك بصمة للإمارات في برامج الفضائيات.

وهو ما يجعلنا نتساءل عن أسباب غياب الخبرات المحلية عن تلك الساحات، هل هو بسبب تقصير القنوات المحلية التي لم تسبر كفاءات المجتمع لتكتشفها وتسلط الضوء عليها فتخرج بها إلى ساحات أوسع وأرحب؟ أم بسبب تفضيلها وترحيبها بالكوادر المستوردة على حساب المواطنين دون أن ندرك سببا واضحا لذلك؟

الإمارات لا تنقصها الكفاءات الإعلامية ولديها أبناء قادرون على أن يكونوا سفراءها ومرجع المشاهد العربي في المجالات المختلفة، ولكن الأمر يحتاج وسائل إعلام محلية تبحث «جاهدة» عن تلك الكفاءات وتمنحها الثقة للتواجد محليا وإقليميا.

وتتحمل تدريبها بدل الاعتماد على خامات جاهزة اعتاد المشاهد عليها عندما لم يتح له الاختيار بينها وبين غيرها، وبدل الاعتماد على خامات أخرى مستوردة غير مؤهلة ومع ذلك تلقى التدريب الذي يحرم منه ابن البلد في تلك المؤسسات.

تحدث أحد مسؤولي الإعلام في الدولة منذ يومين لصحيفة محلية عن خطة التوطين في تلفزيون محلي قائلا: «في المرحلة المقبلة سوف يكون هناك توطين في كثير من المناصب والشواغر.. وإن كانت سياستنا الإعلامية تميل لإفساح المجال أكثر للإعلامي المواطن، فذلك مقيد بسياسة الكيف وليس الكم فالجواز الإماراتي ليس تأشيرة دخول لتلفزيون (....)».

ونقول لهذا المسؤول الإماراتي، مع تقديرنا لسياسة التوطين التي وضعتموها، إلا أننا نؤكد على ان توطين القنوات المحلية الفضائية يجب ألا يرتكز على وضع المواطن في مناصب وشواغر إدارية فحسب خلف الكواليس، لأن المطلوب حقا هو التواجد الحقيقي له على الشاشات.

كما ان الخريج الذي يحمل جواز سفر إماراتي والمؤهل للعمل في الإعلام وخاصة في مجال التلفزيون، لابد ان يكون جوازه تأشيرة دخوله، ولابد أن يكون المسوغ لتدريبه وتعليمه.

وإن لم يكن بمستوى الخبرة والكفاءة المطلوبة لنتيح له الفرصة للتعبير عن دولته ونقل رسالتها الإعلامية. وإذا كانت الجوازات الأخرى، غير جواز الإمارات، قد أتاحت لحامليها ولوج مؤسساتنا الإعلامية وبقوة وإن لم يكونوا بالمستوى المطلوب، وتمكنت من نيل الخبرة فيها، فمن الأجدى أن يفيد المواطنون من ذلك.

maysaghadeer@yahoo.com