فضائيات المسجات ليست هابطة، مع الاعتذار للفريق ضاحي خلفان وحملته السباقة على المستوى العربي، فقد عرفنا من اللغة والتراث ان الهابط شيء لا يكون في المستوى المطلوب أو المرغوب، فالفن الهابط مثلاً هو الفن الذي لا يناقش قضية أو يعتمد على الإضحاك والسخرية، والأدب الهابط كذلك.

هو الأدب الذي لا يخدم، ولا يقدم جديداً، ولا يعايش القضايا الملحة، والمبني على السطحية والرداءة في النص والحوار والتركيب اللغوي، ومثله الشعر الفاقد للصور الجمالية.

وذلك هو الهابط من الأشياء، اما الفضائيات ذوات الأشرطة الخلاعية فهي لا تصنف ضمن قائمة الهبوط، بل لها أوصاف كثيرة يمكن ان تسمى بها، وان كنا لا نستطيع استخدام اغلب المسميات المعبرة بحق عن مستواها تأدباً، فإننا لن نتردد في ان نقول إنها فضائيات منحطة.

نعم. انها منحطة، فمن يستخدم العبارات التي تستخدمها من دون حياء أو خجل أو مراعاة لشعور الناس لا يمكن الا يكون منحطا، وللانحطاط معناه الواضح والصريح، لا يحتاج إلى تفسير.

وغير قابل للتأويل، ولولا الخوف على مشاعركم لاستخدمت المسميات الحقيقية التي تستحقها تلك الفضائيات، ومعها الأسماء التي يستحقها مشغلوها، وتجنبا للمشاركة معها في إشاعة الفاحشة اكتفي بلفظ الانحطاط، ولكنني لن أقول انها محطات هابطة، فمن يتابع «المسجات» يعرف إلى أي درك أسفل انحدرت.

وأعود إلى الفريق ضاحي خلفان، وأشد على يديه شاكراً ومهنئاً، فهذه واحدة من مبادراته، اتبعها بتحرك بدأ بحملة التوعية والمسيرة التي شارك فيها مئات من طلاب وطالبات المدارس، ولا أخاله سيتوقف عن التحرك حتى يزول هذا «القيح» الذي علق بجسد إعلامنا وشوّه جهود رجاله المخلصين من قبل بعض اللاهثين خلف الثراء السريع، مثلهم مثل الذين يتاجرون بالممنوعات.

ولكن الفرق بينهما ان تجار الممنوعات محاربون من السلطات، اما تجار «المسجات» فللأسف الشديد «مباركة» اعمالهم من قبل جهات رسمية كثيرة، وهذه مسألة خطيرة جدا، فنحن في العالم العربي نعتبر الإقليم الوحيد في العالم الذي يسمح للإسفاف والخروج على القيم والأخلاق والدين ان يكون مباحاً بهذا الشكل، وهذا ما لم يفعله الذين نعيب عليهم سلوكياتهم وانحرافاتهم.

myousef_1@yahoo.com