لا نكشف سراً إذا قلنا إن المنطقة العربية تزخر بتراث سياحي هائل يستند إليه تاريخ متراكم من الحضارات التي مرت على هذه المنطقة وجرت عليها سنة الله في خلقه.

لكننا أيضاً لا نضيف اكتشافا إذا قلنا ان السياحة العربية ما زالت تعرج وتتعثر اللهم إلا في فلتات هنا وهناك وقد تكون دبي إحداها من دون مجاملة ولأسباب عدة سنمر عليها لاحقاً.

ما ينقص السياحة العربية ليس نقص الإمكانات وليس نقص الأموال بقدر ما هو طبيعة التعامل «المعاملة» هي كلمة السر والتعامل مع البشر فن، وأقصد البشر جميعاً سواء كان ابن البلد أو السائح، وما يجري في عدد كبير من المطارات العربية وهي المكان أو الانطباع الأول للزائر أو المقيم الذي يعود إلى بلده في فصول الإجازة يستحق وقفة مطولة.

الكثير من القصص والحوادث في المطارات العربية تستحق أن تروى وللذكرى فقط، فمن فرق التسول التي تتوزع على مختلف مخارج ومداخل المطار، إلى ذلك الوجه المقطب أمام كاونتر الجوازات، إلى مرافق وخدمات بالية أكل الدهر عليها وشرب. كل ذلك غيض من فيض ما زالت الجهات المسؤولة عن السياحة آخر من يعلم به.

في أحد المطارات العربية، وهو بالتأكيد ليس مطار دبي، قام أحد الضباط الذين ينتشرون وكأنهم في ثكنة عسكرية باحتجاز جواز سفري وبعث برسول إليّ للتفاوض على المبلغ، ولم يفرج عن الجواز إلا بعد أن أقسمت له أغلظ الإيمان انه ليس بحوزتي إلا عملة بلدي الأصلية وهي لا تصلح هنا، وهذه الحكاية تكررت في الدخول والخروج وحدثت حرفياً.

مطار عربي آخر ما أن تطأه قدماك حتى تهاجمك سرايا التسول القانوني فذاك يريد أن يحمل حقائبك رغماً عن أنفك، والآخر يريد أن ينجز لك المعاملة أمام الجوازات وبالطبع ليست خدمة مجانية، وإذا دفعت له مبلغاً ما ينظر إليك متسائلا ومحتجاً؟

في المطار نفسه وعند قدومك إلى نقطة فحص الجواز، والذي من المفروض أن يكون الموظف هناك ذو وجه طلق وبشوش، اقتداء بقول الرسول صلى الله عليه وسلم، يأتي حظك عاثراً خصوصاً إذا تشاجر ذلك الموظف مع زوجته أو تأخر عليه طبق الحمص والفول، وتراه مقطب الجبين وينهال عليك بالأسئلة العامة من دون ابتسامة واحدة، وعليك أن تضرب في الرمل لاكتشاف السبب.

لكن الصورة ليست قاتمة دوماً، إذ ان مطار دبي استثناء، وهذا ليس من باب التملق أو المجاملة، ويمكن لأي زائر أو مقيم أن يلمس ذلك ويدرك السر في أن دبي تستقطب سياحاً أكثر من سوريا ولبنان والأردن مجتمعة.

التعامل مع الزائر والمقيم لا يحتاج إلى الأموال، بقدر احترام كرامة الإنسان وتلك الابتسامة التي تنشط فيها 14 عضلة في الوجه، هل عرفتم السر؟

asmadi@albayan.ae