نقول ونؤكد أن من حق السلطة الوطنية الفلسطينية أن تمنع كل المظاهر العسكرية، وان توقف حملة السلاح من التجول في شوارع المدن والمخيمات والقرى بقطاع غزة لوضع حد للانفلات الأمني وتكريس هيبة القانون، وان تكون لها السيادة المطلقة على الشعب الفلسطيني الذي انتخبها وارتضاها لتكون بديلا وطنيا لسلطة الاحتلال العسكري الاسرائيلي، ونعتقد جازمين بأن الاطياف السياسية والعسكرية الفلسطينية قد أقرت ذلك ايضا.
هذه الحقيقة لطالما اثارت قلق اسرائيل وارعبتها ايضا، ولطالما عملت كل الحكومات العمالية والليكودية الاسرائيلية منذ عام 1993 ولا تزال على تفكيك العلاقة النضالية الوطيدة بين السلطة والفصائل الفلسطينية، وحاولت زرع الفتن ودفع الشعب الواحد الى الاقتتال بالسلاح.
لكن معطيات الواقع الفلسطيني كانت تؤكد والى وقت قريب ان الدم الفلسطيني على الفلسطيني محرم، وانه خط أحمر لايمكن القبول به، فما الذي حصل امس في مخيم الشاطىء بقطاع غزة، وكيف تفجر الوضع بهذا العنف والقسوة بين قوات الامن الفلسطيني وعناصر من حماس؟
منظر الدم الفلسطيني الذي سال في هذا المخيم او غيره يثير في النفس الحزن والألم معا، ويدفعنا الى التساؤل.. لمصلحة من يهرق هذا الدم، ومن هو المستفيد من وراء انهيار العلاقة بين الفصائل والسلطة الوطنية، وفي هذا الوقت بالذات؟
لا يختلف اثنان في القول ان اسرائيل هي المستفيد الوحيد من اسالة الدم الفلسطيني بيد بعضهم البعض ولها حساباتها بالطبع من وراء ذلك، وهي وراء حالة الاحتقان الأمني في الشارع الفلسطيني، وهي التي لا تريد لحركة حماس وغيرها الولوج الى الحياة السياسية الفلسطينية، ولاشك ان مطالب ارييل شارون رئيس الحكومة الاسرائيلية بتفكيك البنية الجماهيرية للفصائل ونزع اسلحتها هي رسالة واضحة للحد من تأثير الفكر المقاوم في حياة الشعب الفلسطيني.
نعم.. الاحتلال قال انه اعاد نشر قواته في قطاع غزة، وبالتالي فهو قد أوقف عملياته الاجرامية، وعلى السلطة بالمقابل ان تقوم بمواجهة قوى المقاومة,هذه رسالة الاحتلال وعلى السلطة مع كل قوى الشعب الفلسطيني افشال هذا التحدي الاسرائيلي.
نرى الأوضاع الآن فى منتهى الخطورة والتهديدات من كل حدب وصوب وعلى الجميع أن يقف صفا واحدا فى مواجهة هذه التحديات على قاعدة واضحة تؤدى الى عودة الحياة الطبيعية للمجتمع الفلسطيني، وعلى جميع الفصائل والقوى الوطنية الالتزام بالتهدئة التى تم الاتفاق عليها وفق اجماع وطنى وعدم اعطاء اسرائيل أية مبررات للتدخل في الشؤون الفلسطينية، أو ان تملي على السلطة ما يجب عليها فعله.