يبدو ان الذي يحدث في العراق هو موجات عنف لا تنتهي وقد تتطور إلى حرب أهلية إذا لم يتم حسم الخلافات بين القوى السياسية وحتى في أوساط الحكومة، حيث بدأت الخلافات بين الرئيس العراقي جلال الطالباني ورئيس الوزراء إبراهيم الجعفري في الظهور على السطح بشكل علني، حيث انتقد الطالباني الجعفري بالتفرد في اتخاذ القرارات وعدم الالتزام بمبادئ الاتفاق الذي شكلت الحكومة الانتقالية على أساسه من خلال تحالف بين الأحزاب الكردية والشيعية، وعلى ضوء الانفلات الأمني المتواصل على الساحة العراقية فإن المؤشرات تبدو خطيرة ومعقدة، بل ان العديد من العسكريين الأمريكيين أشاروا صراحة إلى صعوبة الوضع في العراق.

وفي إطار عدم الاهتمام الدولي والعربي بالعراق وعجز القوات الأمريكية عن تأمين الأمن للشعب العراقي فإن الساحة العراقية كما يبدو مفتوحة لكل الاحتمالات بما فيها نشوب حرب أهلية طاحنة لا يستطيع أحد التنبؤ بمساراتها ونتائجها على وحدة وتماسك العراق.

إن النغمة الطائفية لا تزال تثير المشكلات بين أبناء الوطن الواحد حيث ان العراق بحاجة إلى سواعد أبنائه وبحاجة إلى لمّ الشمل بعيداً عن المصالح الوقتية، حيث ان العراق يمر بظرف سياسي خطير وقد يهدده الانقسام إذا لم يتدارك الجميع من ساسة وعلماء دين وقوى فاعلة الوضع المتردي الذي يعيشه العراق منذ سقوط النظام السابق في ابريل من عام 2003.

الوضع في العراق صعب حيث أصبح المواطن العراقي عرضة للقتل وهناك عنف مفتوح وعدم استقرار وهذا بلا شك لا يعطي الفرصة لأية محاولة جادة لعودة النظام والهدوء والتعمير والبناء للعراق الذي قاسى الأمرين خلال العقود الثلاثة الأخيرة، إن المجتمع الدولي لا بد أن يتحمل مسؤوليته.

وأمام هذا المشهد المأساوي اليومي فإن الوضع يحتاج إلى وقفة جادة أولاً من أبناء الشعب العراقي، وثانياً من قوات الاحتلال من خلال إيجاد تسوية للوضع من ضمنها الإعلان رسمياً عن جدول زمني للانسحاب حيث قد يعطي هذا الاعلان نوعاً من التفاؤل لدى العراقيين، أما إذا استمر الوضع على ما هو عليه فإن كل المسارات تبقى مفتوحة وهذا أمر يدعو إلى الخوف على العراق ككيان موحد ومستقل وهنا تكمن الخطورة.