لو دخلنا في مفاضلة بين وضع عربي راهن، وماضٍ قريب، هل نحكم أننا نعيش أزمة متواصلة وننسى أن أكثر من بلد أدخل نظاماً ديمقراطياً، ولو محدوداً، وأن إصلاحات تجري على المستويات الاقتصادية والاجتماعية، والثقافية للمواطن، وهامش جيد في تحرير الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى من قيد التأميم والرقابة، ونشاط اقتصادي جاذب لدول عديدة تخلت عن قيودها ورقابتها، وجيل حديث جداً يمارس تقنيات الحاسب الآلي ليخرج من نطاق المحلية إلى العالمية حتى تتسع رؤيته وتنمو معارفه بوسائل هذا الاحتكاك؟..
على نفس المسار هناك إرهاب وحروب، وطلاسم عجزت أن تفك سحر الشعارات وتنتقل إلى الواقع العالمي بكل جدلياته، لتتفاعل مع عصر علمي، واقتصادي جعل السباق كيف تحصل على رقم جديد مضاف إلى دخلك الوطني، أو القومي، وعلى أي موجة تلتقي مع عالم متداخل الثقافات والعلوم، وسير الأموال وحتى السياسات؟
ليس من خوف على الأمة العربية، لكن الخوف عليها من رحمها الذي جاءت مواليده مشوّهة سياسياً، وغُيبت تحت هتافات صورة الزعيم، والأمة، وإطلاق الحناجر، بدلاً من تشغيل طاقات العقل، وفي هذه الدوامة، بين منجز يأتي كمقدمة لدول ناهضة، وأخرى لابد أن تبحث عن مخارجها بين الدروب الوعرة، تنعقد قمم، ومؤتمرات.
لكن الإنجاز يبقى محدوداً، وللتذكير فقط فإن جدة تشهد لقاء «اللجنة الوزارية العربية الخاصة بالعراق» والمطالبة أن تخرج من دائرة التوصيات والأماني، أو ما يعرف في القاعدة الفقهية بفرض الكفاية إلى تحقيق نتيجة واضحة، لأن أزمة العراق عربية وإقليمية، إن لم نقل عالمية.
وحتى تكون هذه اللجنة ممثلاً عربياً واضح الطروحات، والدخول في نطاق العمل بالدعم المادي، والسياسي فإن المطلوب الانحياز لكل العراق، وليس لطائفة، أو قومية، أو قبيلة، لأن مرضه معروض على طبيب غير مؤهل، وبالتالي لابد من لجنة فحص تصل إلى التشخيص الدقيق لهذا المريض الذي ابتلي بزعاماته، وأحزابه، ثم طوائفه وقومياته، ورغم أنها حقائق على الأرض، ولا يمكن حذفها من واقع قائم، فالمطلوب أن نواجه المواقف بمسؤولية عربية شاملة..
هناك احتلال وانقسامات داخلية، وتدخل دول إقليمية، وفوق هذا يأس عام من كل العراقيين بدور عربي يعطيهم بعض الأمل، ويقدم الواجب بدون وصاية أو تدخل بالشؤون الداخلية، وحتى نقنع القيادة، والشعب العراقي علينا أن نتلمس المهم والأهم معاً، وإلا فإننا كضارب الطبلة يزعج نفسه ويؤذي أسماع الآخرين..