اهتمت وسائل الإعلام خلال الأسبوع الماضي بحملة «نجم الطريق» التي ينظمها اتحاد الإمارات لرياضة السيارات والدراجات النارية بالتعاون مع مرور شرطة دبي. وتتمثل الحملة في قيام فريق من الشرطة وممثلين من الاتحاد بجولتين يومياً بشوارع دبي خلال ساعات الذروة لمتابعة السائقين وملاحظة تقيدهم بقوانين المرور، وبعد ذلك يُوقف الفريق السائق المنضبط فيشيد به ويقدم له شهادة تقديرية بجانب جائزة نقدية بقيمة 750 درهماً.
ومع تقديرنا للأهداف التي وضعتها شرطة دبي لرعاية هذه الحملة، وإيماناً بأهمية مكافأة السائق المنضبط، إلا أن ذلك لا يمنع المطالبة بتطوير أهداف الحملة ومعالجة جوانب القصور فيها والبحث عن آليات «واقعية» تحث السائقين المستهترين على الالتزام بالقوانين.
عندما شاهدنا تقرير نشرة «أخبار الإمارات» عن الحملة، بدا لنا منظر سيارتي الشرطة والاتحاد وهما تطاردان «نجم الطريق» منظراً غير طبيعي يذكر بالمشاهد السينمائية الهوليوودية، وتبادر إلى أذهاننا أسئلة تبحث عن إجابات: لماذا تكافئ الأفراد على واجب مطلوب منهم وهو الالتزام بالأنظمة والقوانين المرورية،
وهل هؤلاء الثمانية والأربعون سائقاً الذين تم اختيارهم وتكريمهم نجوماً للطريق هم من أولئك الذين يلتزمون بالقوانين خارج فترة الحملة؟ وهل عادت الشرطة إلى ملفاتهم المرورية للتأكد من ذلك قبل إعلان فوزهم؟ وهل يشعر السائق أثناء متابعة تلك السيارات له بالارتياح؟
لماذا أصبحنا نشعر بأن بعض المؤسسات وإدارات الشرطة تبحث عن أسماء وشعارات رنانة للبرامج والحملات التي تعلنها أو التي تساهم فيها دون ان تركز على جدواها وفاعليتها. فشرطة دبي أعلنت منذ فترة عن «فهود نايف»، وهي فرقة شرطية بملابس رياضية وأحذية تزحلق، وتتعاون منذ سنوات مع حملة «نجم الطريق» دون أن تطور الفكرة الواقعة في اختصاصها،
والنتيجة أننا لا نلمس أثراً إيجابياً لكل ذلك مع أنها نجحت في تنفيذ برامج أخرى أثبتت كفاءتها وجدواها.نحن لا نقلل من جهود شرطة دبي والجهات التي تدعم هذه الحملات من منطلق مسؤوليتها المجتمعية، فالبرامج والحملات التوعوية ضرورية متى ما كانت أهدافها واضحة وفاعلة ومتى ما طرحت للمناقشة والتطوير للاستفادة منها.
أما الاهتمام باختيار الاسماء «الرنانة» للحملات التوعوية والبرامج بشكل يفوق الاهتمام بتطوير الخدمات والسياسات فلن يجبر السائقين على احترام القوانين، لاسيما وأن تأثير هذا النوع من الحملات، إن وجد يقتصر على فئة محدودة جداً ملتزمة أصلاً بالقواعد والأنظمة المرورية.
ونقول إنه مع التطور الاقتصادي والتقني والتكنولوجي الذي تشهده دبي، لابد وأن تركز الشرطة جهودها على استخدام التقنيات الحديثة للدلالة على أماكن وقوع الحوادث وتعطل السيارات، كما هو معمول به في الدول المتقدمة، وان تبذل جهوداً أكبر لتنظيم الشوارع والطرقات المزدحمة وضبط السائقين المستهترين،
ولابد أن تبحث عن آليات أخرى تعكس التطور الذي تشهده الإمارة التي ستسقطب في السنوات المقبلة المزيد من الجنسيات التي تنتمي لثقافات مختلفة، اعتادت في بلدانها على أنظمة مرورية متقدمة تتجاوز كل التسميات والشعارات التي يهتم بها البعض لدينا عند الإعلان عن حملة أو برنامج.
maysaghadeer@yahoo.com