في سياق ندوة لخبراء غربيين عقدت في باريس الأسبوع الماضي قال الخبير الأميركي ألان زركين الأستاذ بجامعة نيويورك: من الأكيد أنه لا يمكن للإرهابيين أن يكسبوا الحرب، لكننا نحن أيضاً لا يمكننا ذلك. وبينما بات في حكم المؤكد أن إدارة بوش قد توصلت أيضاً إلى هذه القناعة فإن من الصعب تصور احتمال بأن يوافق الرئيس الأميركي على ابتدار تفاوض أو حوار مع قيادة تنظيم «القاعدة»..
ليس من قبيل الكبرياء وإنما لأن هناك قوة نافذة داخل مؤسسة السلطة الأميركية هي المستفيد الأعظم من استمرار «الحرب على الإرهاب» وأن أي رئيس أميركي لا سلطان له على هذه القوة. لقد أجمع الخبراء المشاركون في ندوة باريس على أن الحرب على الإرهاب فشلت «مما يتطلب التعاطي مع المشكلة من زاوية جديدة»،
واستناداً إلى هذا التوافق أجمع الخبراء أيضاً على أن أسامة بن لادن وأنصاره «يعبرون من خلال الهجمات عن مطالب معينة، وقد حان الوقت للنظر فيها لمعرفة طبيعتها وأسبابها».فما هي طبيعة هذه المطالب؟ ربما تكون الإجابة السهلة المفضلة لدى الدوائر الرسمية الأميركية هي أن للقاعدة أجندة دينية لنشر الإسلام في الغرب المسيحي بوسائل العنف المنظم،
ولكن أحد الخبراء المشاركين في الندوة الباريسية ـ البروفيسور روبرت بات الأستاذ بجامعة شيكاغو ـ يقول إنه بعد ان انكب على دراسة 462 عملية تفجيرية في محاولة للتعرف إلى الحوافز التي تحرك من قاموا بهذه العمليات توصل إلى أن الاعتقاد السائد بأن هؤلاء يحركهم التعصب الديني اعتقاد خاطئ.
ويشرح البروفيسور بات قائلاً: «دهشت كثيراً لاكتشافي أن 95 في المئة من الهجمات التي جرت منذ عام 1980، وحتى اليوم لها قاسم مشترك، ليس هو الدين، وإنما هدف واضح استراتيجي وهو إرغام الولايات المتحدة وإسرائيل على سحب قواتهما العسكرية من أراضٍ يعتبرها الإرهابيون وطنهم».
وكان خبير آخر في الندوة أكثر وضوحاً، حيث قال إنه منذ الهجمات على نيويورك وواشنطن في عام 2001 بثت «القاعدة» 38 رسالة صوتية وشريطاً مصوراً تطالب بشكل واضح بوضع حد لوجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، ودعمها المطلق للاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وللأنظمة الفاسدة والقمعية في العالم العربي والإسلامي.
إذن من المستحيل تصور عملية تفاوضية بين «القاعدة» والولايات المتحدة طالما أن الهدف الحقيقي غير المعلن وراء «الحرب على الإرهاب» هو بقاء إسرائيل كقوة توسعية مهيمنة على العرب والمسلمين. هي إذن حرب يقوم على إدارتها اللوبي اليهودي داخل الولايات المتحدة الذي يتحكم في تحديد من يكون رئيس الولايات المتحدة.
من هنا ندرك لماذا ترفض الولايات المتحدة أي محاولة لوضع تعريف دولي ملزم للإرهاب، فغياب مثل هذا التعريف هو الذي يتيح لأي إدارة أميركية حرية تصنيف المقاومة الوطنية ضد الاحتلال الأجنبي بأنها ضرب من الإرهاب.قال مايكل شارون الخبير الاستخباراتي الأميركي السابق في الندوة الباريسية: إن مئات الملايين من المسلمين يكرهون الولايات المتحدة «لا بسبب قيمنا الديمقراطية وإنما بسبب ما نقوم به في العالم الإسلامي».