رمضان على الأبواب، لن أقول لكم كل عام وأنتم بخير، فمازال هناك يوم أو يومان، فحديثنا اليوم ليس عن بركة الشهر وفضله وعاداته الحسنة، بل عن مسلسلاته، فقد هبت علينا البشائر منذ فترة، هذا يعلن وذاك يحاول أن يشوق، والثالث يصر على «حصرياً» صباحاً ومساء، والكل يسجل، يبدأ بالاسم الذي يحمله المسلسل، ثم ينتقل إلى الأبطال، وبدأت مرحلة التمييز والتقييم، من الأشكال والأسماء قرروا ماذا يشاهدون وماذا يتركون، وكيف سيقسمون أوقاتهم. ولله في خلقه شؤون.

طبعاً لا أظنكم تنتظرون مني أن أقوم بحصر المسلسلات وعمل دعاية لهذا أو ذاك من الأبطال أو الدفاع عن محطة من المحطات والتحيز لها، ولكن هذا لن يحدث، فلست مختصاً في الفن وتوابعه، ولا أدس أنفي في ما لا أفهم، إلا انني أملك ذاكرة وبعض الحواس الأخرى التي مازالت تعمل، وقد تهيأ لي أن العناوين التي تظهر على الشاشة حالياً ليست جديدة.

وأقول لكم إنه قد تهيأ لي، فربما تكون المعلومات قد تداخلت وتصادمت في ذهني، العتب على الكبر، ويتراءى لي انني سمعت اسم «الحرافيش» مرات عدة، وأتخيل أن عزت العلايلي قد مثل فيلماً أو مسلسلاً بهذا الاسم، وكان هناك فريد شوقي، أيضاً، وربما يكون حسين فهي قد مثل شيئاً مشابهاً،

وكذلك فاروق الفيشاوي، أما «ريا وسكينة» فقد كانت فيلماً، وإذا لم أحلم كانت هناك مسرحية بطلتاها المحجبتان التائبتان شادية وسهير البابلي، والفيلم أسود وأبيض منذ أيام المقاطع والديكورات المرسومة و«البكس» الذي يطير في الهواء فيحدث دوياً دون أن يصيب أحداً، و«ملوك الطوائف» وحكاية ابن عياد والأندلس، رأيناها، وحفظناها، وبكينا على أطلالها.

نلف وندور، وننبش في القبور، نهرب إلى الزمن الذي لا يمت بصلة إلى زماننا، والناس يتقدمون علينا لأننا مازلنا «نلت ونعجن» في تخلفنا، وإبداعاتنا انحصرت في الاختباء خلف «سلق» ما عفا عليه الزمن، فهذا ليس فناً، الفن أن تقول شيئاً مفيداً، وأن تقدم ما يخدم المجتمعات العربية، وأن تكون شجاعاً فتناقش قضايا معاصرة تعاني منها الأمة، وما أكثر قضايا الأمة ولكن الأمة لا تزال تنظر إلى الوراء بعيون مبدعيها وعسسها.

myousef_1@yahoo.com