في خطبته، الجمعة الماضية في مسجد جامعة طهران، دعا رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، المسؤولين الإيرانيين إلى التحلي بالهدوء وضبط النفس، في التعاطي مع الغرب حول الملف النووي.ولفت الى أن المشكلة التي يثيرها الزعم بأن إيران تسعى الى الحصول على السلاح النووي هو أمر «خطير جداً». ومن هنا حث على التسلح ب«الصبر والحكمة».

وحتى يكون كلامه واضحاً، أضاف أن العملية «ليست شعارات بل مسألة عمل دبلوماسي». كلام صريح، من براغماتي متمرّس الى المتشددين الممسكين بزمام القرار في طهران. وسواء كان هو المبادر في هذه الالتفاته بحكم موقعه كناطور حريص على مصلحة النظام ـ أو كان هو الناطق بموقف مرجعي، أراد الاستعانة بموقع رفنسجاني وخبرته، فإن الدعوة جاءت في وقتها ومحلها.

فالملف النووي الإيراني بدا وكأنه يسرع الخطا، في الآونة الأخيرة، نحو تأزيم محكوم بالوصول إلى مواجهة ما. أو التمهيد لها، وبالتالي كان بأشد الحاجة إلى فرملة. فجاء الصوت الرفسنجاني ليقوم بهذه المهمة.النظام الإيراني، منذ مجيء الرئيس محمود أحمدي نجاد، قام بانعطافة حادة، في إدارته للملف النووي، جاء بطاقم متشدد ليتولى أمر هذا الأخير.

وكالة الطاقة قامت بدورها هي الأخرى في التصعيد حين صوتت، قبل أيام، على قرار يأخذ على إيران عدم التزامها باتفاقية الحظر مع ابداء الشكوك بنواياها النووية الفعلية. القرار لم يصدر بالاجماع. عدد كبير من الدول ـ من بينها الصين وروسيا ـ امتنع عن التصويت، كما لم يقو الأوروبيون وواشنطن على إحالة الموضوع إلى مجلس الأمن لفرض عقوبات على إيران.

مع ذلك ثمة تهديد بتمرير هذه الإحالة في اجتماع هيئة الوكالة، خلال نوفمبر المقبل. صحيح انه حتى اللحظة، ليست هناك قابلية دولية لفرض عقوبات على طهران. لكن مثل هذا الموقف ليس مضموناً استمراره، لو تفاقم هذا الموضوع واستمرت مواقف الأطراف المعنية على حالها وعدم تزحزحها عن كامل شروطها وتهديداتها.

ومن هنا أهمية دعوة رفسنجاني. فهي من جهة محاولة لجم لخطاب الاستفزاز، ومن جهة ثانية هي نداء لاستبداله بخيار العودة الى التصرف «بحكمة ومنطق»، من خلال الرجوع إلى الطاولة «للجلوس والتحدث»، مع الابتعاد عن «الإجراءات التي قد تكون تكلفتها باهظة». كلام هو عين العقل. وصول إيران الى حقها في الحصول على الطاقة النووية للأغراض السلمية ـ حسب ما تؤكده هي ـ لا يحتاج إلى سلوك غير هذا السبيل.