من المؤكد أنه تكريم بالغ واعتزاز عميق وعناية فائقة تلك التي يحظى بها المواطن العماني من جانب السلطان قابوس بن سعيد المعظم -حفظه الله ورعاه - ومع ان هذا التكريم والاعتزاز وتلك الرعاية، قائمة ومتواصلة منذ اليوم الاول لانطلاق مسيرة النهضة المباركة بقيادة القائد المفدى، إلا ان تأكيد جلالته - حفظه الله ورعاه - على ذلك مرة اخرى في كلمته السامية التي تفضل والقاها امس امام الانعقاد السنوي لمجلس عمان ينطوي على العديد من المضامين والدلالات بالغة الاهمية بالنسبة لمسيرة التنمية الوطنية والجوانب التي ينبغي التركيز عليها خلال الفترة القادمة في اطار جهود التنمية والبناء المتواصل على هذه الارض الطيبة.

وفي هذا الاطار فإن مما له دلالة بالغة ان يجدد جلالته - حفظه الله ورعاه -على الجوانب الاساسية التالية:

أولا: ان ما تحقق على هذه الارض الطيبة من منجزات حضارية في مجالات عديدة تهدف كلها الى تحقيق غاية نبيلة واحدة هي بناء الانسان العماني الحديث المؤمن بربه، المحافظ على اصالته، المواكب لعصره في تقنياته وعلومه وادابه وفنونه، المستفيد من معطيات الحضارة الحديثة في بناء وطنه وتطوير مجتمعه..

ثانيا: ان تطوير الموارد البشرية، التي تمثل اغلى ثروات الوطن، هي المحور الاول من المحاور الاساسية التي دارت وتدور حولها اهداف التنمية الوطنية منذ انطلاقتها في الثالث والعشرين من يوليو عام 1970، وذلك ادراكا ويقينا بأن الانسان هو هدف التنمية وغايتها كما انه هو أداتها وصانعها وبقدر ما ينجح المجتمع في النهوض بموارده البشرية وتطويرها وفي تأهيلها وتدريبها، وفي صقل مهاراتها وتنويع خبراتها، يكون نجاحه في اقامة الدولة العصرية المتقدمة في مختلف مجالات الحياة اكبر.

ثالثا: إن رعاية وعناية السلطان المعظم - حفظه الله ورعاه - تمتد دوما لتشمل كل المواطنين العمانيين على امتداد هذه الارض الطيبة وهو ما عبرت وتعبر عنه منجزات وثمار النهضة المباركة التي تمتد الى كل شبر من ارض الوطن، والجولات السنوية السامية التي يحرص خلالها جلالته على تفقد احوال المواطنين ومعايشتهم اينما هم في مختلف مناطق وولايات السلطنة.

وقد أشار جلالته في كلمته السامية امام الانعقاد السنوي لمجلس عمان إلى «إننا لاحظنا من خلال متابعتنا المستمرة لمسيرة التنمية الاجتماعية ومراقبتنا الدائمة لمراحلها المتعاقبة ان هناك شريحة من المواطنين لا تسعفها امكاناتها الذاتية وقدراتها المالية لتأهيل نفسها وتطوير مهاراتها من اجل الحصول على فرص عمل مناسبة مما يقتضي مد يد العون لها ومساعدتها على توفير التأهيل والتدريب اللازمين لها لهذا فإننا نوجه حكومتنا لوضع آلية مناسبة تقدم من خلالها المساعدة لهذه الشريحة لتمكنها من اكتساب مهنة مفيدة توفر لها الاستفادة من فرص العمل المتاحة«.

من جانب آخر فإنه في الوقت الذي ثمن فيه السلطان المعظم ما تبذله الحكومة من جهود وما يقوم به القطاع الخاص العماني من مبادرات في مجال توفير المزيد من فرص العمل للمواطنين، فإن القائد المفدى حثّ الشباب العماني، ذكورا واناثا، على الاستفادة من فرص العمل والحرص على الاستقرار والبقاء في الوظيفة او المهنة المتاحة حتى تؤتي سياسات التعمين وبرامجه ثمارها المرجوة .

ومن المؤكد ان هذه العناية الفائقة بالمواطن العماني انما تضع على عاتق ابناء هذه الارض الطيبة مسؤولية والتزاما كبيرين ببذل كل الجهد والعمل بأقصى طاقة من اجل تحقيق الاهداف والسياسات التي يضعها القائد المفدى من اجل صالح الوطن والمواطن اليوم وغدا ومن اجل هذا الجيل والاجيال القادمة.