في المشهد الاقليمي الراهن المتميز بالاضطراب والغموض بل الاقرب إلى التربص والانتظار يبرز الموقف الأردني الدبلوماسي والسياسي على أبهى درجات وضوحه بعيدا عن الالتباس او التمترس خلف الشعاراتية والمواقف الكلامية التي لا تسعف جريحا ولا تنقذ من دمر منزله أو افتقد قوت يومه جراء الحروب والمعارك والتفجيرات..

تتبدى هذه المواقف الأردنية الثابتة والمعلنة من المسألتين العراقية والفلسطينية حيث الدعم والمساندة الميدانية والعملية والاخوية الرامية الى مساعدة العراقيين والفلسطينيين وتقديم كل اشكال الاسناد السياسي والدبلوماسي وبخاصة في ظروف المرحلة الانتقالية التي يعبرها الشعبان الشقيقان سواء فيما يتعلق باستحقاق الخامس عشر من الشهر الجاري حيث الاستفتاء الشعبي على مسودة الدستور العراقي وما يليه من استحقاقات ام في المرحلة التي يستعد الفلسطينيون لعبورها بعد جلاء الاحتلال عن غزة وقرب موعد الانتخابات التشريعية في الخامس والعشرين من شهر كانون الثاني المقبل.

ويبرز في وجه خاص الاهتمام الاردني المتواصل واللافت ايضا في شأن تقديم كل انواع الدعم للعراقيين عبر تشجيع الحوار بين اطياف ومكونات الشعب العراقي وعبر التواصل مع الحكومة العراقية وشرائحها واحزابها وتقديم كل التسهيلات اللازمة والمطلوبة لإبقاء الحوار وسيلة بين العراقيين لحل خلافاتهم ومشاكلهم وفي الآن نفسه تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف المجالات وبما يسمح ايضا في استمرار العملية السياسية وايصال العراقيين الى بر الأمان عبر المحافظة على وحدة العراق وتمثيل كافة مكوناته وشرائحه في هيئات الدولة ومؤسساتها.

ولعل مكرمة الملك عبدالله الثاني بنقل الاطفال العراقيين ضحايا التفجيرات الارهابية الى الاردن وتقديم كل انواع المعالجة والرعاية والعناية اللازمة لهم واعادتهم الى الحالة الطبيعية كما في الحالات الاربع التي تم ادخالها يوم امس الى مدينة الحسين الطبية تؤكد ان بلدنا وقيادتنا وشعبنا يترجمون اقوالهم الى افعال ولا يتوقفون عند حدود الكلام او الخضوع لاغراءات المزايدة والخطابة الخشبية التي يتحدث بها البعض عن مأساة العراقيين التي فاقت الوصف حيث الاعمال الارهابية الجوالة لا تستهدف غير العراقيين الآمنين وبخاصة منهم الاطفال والنساء والشيوخ.

غني عن القول الاشارة الى ما قدمه الاردن وما يزال يقدمه للأخوة في العراق حيث المشفى الميداني الاردني المتحرك في الفلوجة الذي تم ارساله في آذار من عام 2003 والذي عالج منذ ذلك التاريخ نحو نصف مليون عراقي وأجرى نحو 1700 عملية جراحية كبرى فضلا عن المئات من العمليات الجراحية الصغرى وفي تقديمه للعلاج لكل من يطلبه من العراقيين مجانا ودونما اية تفرقة ناهيك عن التأهيل والمهنية والجهوزية العالية التي تتمتع بها الفرق الطبية الاردنية وطواقمها المؤهلة هناك.