رغم عدم وجود دليل واضح حتى الآن إلا أن المؤشرات من حيث الأسلوب والعشوائية واستهداف المدنيين ترجح جميعها أن يكون وراء التفجيرات الجديدة التي شهدتها أمس جزيرة بالي إما شبكة القاعدة، أو تنظيمات أخري تتحرك في فلكها عن بعد، وهو ما ألمح إليه الرئيس الإندونيسي سوسيلو بمبانغ يودويونو عندما أعلن أن الانفجارات هي "هجمات إرهابية ضربت عشوائيا أماكن عامة".
إن من يرتكبون أفعال الإرهاب والقتل باسم الإسلام لا يزهقون أرواحا بريئة فحسب بل يدوسون في الوقت نفسه على قيم الدين الذي يدعون تمثيله، فلا يمكن لأي ظلم يتعرض له المسلم أن يبرر قتل الأبرياء، ولا يمكن لأي فعل إرهابي أن يخدم أهداف الإسلام بأي حال من الأحوال.
فالتفجيرات بهذا الشكل لا يقبلها دين ولا عقل ولا يقرها قانون شرعي أو وضعي، وهي لون من ألوان الوحشية التي يرفضها الإسلام جملة وتفصيلا، مهما حاول البعض أن يضفي عليها طابعا إسلاميا أو أن يوحي بأن الإسلام يقبل بها.
فالإسلام يرفض بالمطلق استهداف المدنيين ويرفض الإرهاب بمختلف صوره وأشكاله وأيا كانت دوافعه أو مبرراته وبصرف النظر عن ضحاياه أو مرتكبيه ولذلك لا يمكن إلا إدانة هذا العمل الدموي الإجرامي بأشد العبارات.
من جهة ثانية فإن تفجيرات بالي تعكس بجلاء حقيقة أن الحملة العالمية ضد الإرهاب والضالعين فيه لا تزال مهمة معقدة وشاقة، وأن المجتمع الدولي لا يزال أمامه طريق طويل يتعين عليه قطعه حتى النهاية، وعلى دول العالم توثيق تعاونها فيما بينها حتى يتم استئصال الإرهاب من جذوره وتخليص البشرية من شروره، فهو عمل مستنكر بكل المقاييس الإنسانية والأخلاقية والدينية.
لكن في الوقت ذاته فإن التفجيرات من المؤكد ستطرح سؤالا يؤرق المهتمين بظاهرة الإرهاب الدولي وتداعياته، وهو هل فشلت سياسة محاربة الإرهاب التي تبنتها الولايات المتحدة رسميا بعد 11 سبتمبر، أم أن ما يحدث هو مجرد حلقة في حرب طويلة مستمرة؟
وهو ما يؤكد أن الإرهاب مشكلة عالمية تخص شعوب العالم أجمع دون تمييز، وعليه يتطلب تضامن كل الجهود ضده سواء كان إرهاب منظمات أو إرهاب دول.