اتسم الدور العربي في تفاعلات المعادلة السياسية العراقية بالتهميش خلال الفترة الماضية بينما كانت القوى الخارجية أحد المحركات الأساسية في توجيه مسار تلك التفاعلات، وربما كان السبب الرئيسي في تراجع الدور العربي يعود إلى غياب رؤية عربية موحدة تستهدف استيعاب العراق ضمن بيته العربي وتأكيد هويته العربية التاريخية.
ولاشك أنه في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها العراق من تصاعد لدوامة العنف والجدل الداخلي حول الدستور الدائم لتقرير مستقبل العراق السياسي تبرز أهمية تنشيط الدور العربي لمساعدة الشعب العراقي على تجاوز هذه المرحلة وتحقيق الأمن والاستقرار والتفرغ لعملية إعادة الإعمار والتنمية.
وفي هذا السياق فإن اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بالعراق الذي يعقد اليوم في جدة يكتسب أهمية كبيرة خاصة بلورة موقف عربي موحد إزاء ما يحدث في العراق والأهم أن يترجم ذلك الموقف في صورة أفعال ملموسة سواء بمساعدة قوات الجيش والشرطة والعراقية من خلال المساهمة في تدريبها لاستعادة زمام الأمن هناك.
أو المساعدة الفنية في إعادة بناء مؤسسات الدولة ودعم الحوار بين الفئات العراقية للتوصل إلى رؤية مشتركة بشأن مستقبل بلادهم إضافة إلى ذلك تبرز أهمية تأكيد هوية العراق العربية والإسلامية في ظل دعاوي البعض بنزع العراق عن محيطه العربي والإسلامي.
إن غياب الدور العربي في العراق يثير العديد من التداعيات السلبية سواء للعراق نفسه أو لجيرانه العرب وهو ما يفرض التحرك لإعادة تنشيط هذا الدور وتعزيز دور الجامعة العربية في العراق حتى يستعيد مكانته العربية والإقليمية.