أوصت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، في اليوم العالمي للمسنين الذي صادف يوم أمس، بإقامة مسابقة سنوية حول البر بالوالدين تحمل اسمها وتحت إشرافها وبدعم مالي منها. وتكمن مؤشرات المسابقة في الإبقاء على رعاية الوالدين بين أحضان الأبناء والأحفاد.

وتأتي دعوة سموها للبر بالوالدين في الوقت الذي بتنا نلمس فيه تراجع أدوار الأبناء في رعاية والديهم بعد انشغالهم بأعباء الحياة التي لا تنقضي. فنتج عن ذلك تقصير بتنا نلمسه أيضا في الجيل الجديد من الأحفاد الذين لم يعد أكثرهم يعرف شيئا عن البر أو الإحسان بالوالدين، لتصبح علاقتهم بآبائهم لا تتجاوز مطالبهم في نهاية اليوم، أو في ساعات قليلة يجتمعون فيها على وجبة طعام خلال الأسبوع.

أبناء اليوم لا ينالون حقهم من الرحمة والنصح والتوجيه من آبائهم، ولا ينعمون بما نعم به الجيل السابق من روح الألفة والمحبة التي كانت عنوانا للأسرة الواحدة، وأصبحت كل تلك المفاهيم، بر الوالدين ورعايتهما والرحمة بهما مفاهيم مغيبة لديهم،

فازدادت الفجوة بينهم وبين آبائهم وأصبح الحديث عن الإحسان بالوالدين حديثا غريبا بالنسبة لهم نتيجة التغيرات الاجتماعية التي طرأت على المجتمع والتي جردتهم من الإحساس بتلك المسؤولية، خاصة وان الكثير من الآباء والأمهات يخطئون في حق أنفسهم، ويفرضون على أبنائهم أنواعا من العقوق بسبب عدم برّهم بأبنائهم وإهمالهم أدوارهم ومسؤولياتهم تجاههم.

إذا كنا قد اعتدنا فيما سبق على التذكير بواجب رعاية الوالدين والإحسان إليهما، فلابد أيضا من تذكير الآباء بواجب رعاية أبنائهم والإحسان إليهم في كل الأوقات، ليكونوا قدوة لأبنائهم في البر والإحسان. لأنهم إن تخلوا عن هذه المسؤولية أصاب علاقتهم بأبنائهم شرخ وتصدع، وسيدفعون والمجتمع الثمن غاليا.

نتمنى أن تكون هذه المسابقة التي دعت إليها سموها فرصة لتذكير كل منا بواجباته سواء كنا آباء وأبناء. ونتمنى على الأسر ان تجعل مسابقة «البر بالوالدين» حقيقة تتجسد في واقع الأسرة الإماراتية.

maysaghadeer@yahoo.com