الإعلان الترويجي لن يساعد في تسويق السلعة المغشوشة، قد يُقبل الزبائن عليها عند بدء الحملة الترويجية لكنهم سرعان ما يكتشفون عيبها عملياً فتبور السلعة. والسؤال الذي يطرح هو: ألا تعرف السيدة كارين هيوز المكلفة بمهمة تحسين صورة الولايات المتحدة بين شعوب العالم الإسلامي هذه القاعدة البدهية؟

بينما تتنقل السيدة هيوز في عدد من البلدان الإسلامية تلتقي بمسؤولين رسميين وحزبيين وتخاطب شباباً في الجامعات تنقل الفضائيات العالمية صور الطائرات والصواريخ الإسرائيلية تقصف أهدافاً مدنية في قطاع غزة بما في ذلك المدارس على خلفية اقتحامات ومداهمات يقوم بها الجنود الإسرائيليون على الأرض تنتهي إلى هدم منازل على رؤوس عائلاتها واعتقالات بالمئات للرجال والشبان.

وعلى شاشات الفضائيات ينبري السفير الأميركي لدى الدولة اليهودية ليعلن أن الولايات المتحدة «تتفهم» ما تقوم به إسرائيل.فكيف وعلى أي أساس تتحسن صورة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي ما لم تكن الرسالة التي تحملها السيدة هيوز إلى الشعوب الإسلامية بضاعة مغشوشة؟

بوسع هذه السيدة الخبيرة في فن الترويج والعلاقات العامة أن تقول ما تشاء لكن مصير حملتها لن يكون بأفضل من مصير إذاعة «سوا»، وفضائية «الحرة» اللتين فشلتا في وقت قياسي. فالأقوال الأميركية تنفيها عملياً الأفعال الأميركية.

مهما تكن السيدة هيوز ضليعة في فن العلاقات العامة وفي تقديم الولايات المتحدة إعلانياً إلى العالم الإسلامي بأن مقاصدها تجاه الشعوب الإسلامية ودولها لا تنطوي إلا على الخير فإن الناس في العالم الإسلامي يرون الوقائع على الصعيد التطبيقي.إنهم يرون أن نزلاء معسكر غوانتانامو سيئ الصيت كلهم مسلمون محتجزون لمدى أربع سنين دون محاكمة.

ويرون الخراب الدموي المتعاظم في العراق في ظل احتلال أميركي نشأ عن غزو قررته واشنطن بناء على كذبة فاضحة.ويرون سوريا وقد استهدفت أميركياً في كل اتجاه لعزلها عن المجتمع الدولي لأنها تستضيف منظمات «إرهابية» ـ كناية عن فصائل المقاومة الفلسطينية، ويرون الضغوط الأميركية تتكثف ضد لبنان من أجل تدجين «حزب الله».

ويرى المسلمون فيما يرون أنه بينما تسكت واشنطن سكوت المريب على ترسانة إسرائيلية تحوي أكثر من مئتي قاذفة نووية لإطلاقها يوماً ما على المراكز الحضرية في العالم الإسلامي فإنها تقيم الدنيا ولا تقعدها تجاه برنامج نووي إيراني لا يزال في مرحلة الإنشاء. كيف يتسنى إذن للولايات المتحدة تحسين الصورة؟

وهل يتحول وجه امرأة دميمة إلى وجه جميل إذا اكتفت بتغيير المرآة؟ ورد في الحديث النبوي الشريف: «من أحسن سريرته أصلح الله له علانيته». فلتبدأ واشنطن بتحسين نواياها تجاه العالم الإسلامي قبل اللجوء إلى مستحضرات التجميل الشكلي.