ليس هناك أفضل من الصراحة من لا يستطيع أن يفعل شيئاً في قضية ما عليه أن يعلن ذلك، أن يقولها بصراحة، ويتبع صراحته بالأسباب، فإن كانت الإمكانيات غير متوافرة يطالب بها، وإن كانت هناك جهات تعيق عمله يدعو إلى إزالتها، وإن كان هناك تقصير من أحد يكشفه للرأي العام والمسؤولين.
أقول هذا الكلام بعد اجتماع لجنة مراقبة الأسعار أو الأسواق التي لا نعرف ماذا فعلت، وأظننا لن نعرف أبداً، ولتسمح لي معالي وزيرة الاقتصاد وكل أعضاء اللجنة، وليسمح لي كل الذين يأملون أو يتوقعون نتائج ملموسة لاجتماعاتها، فهم جميعا يضيعون وقتهم وجهدهم في عمل لا طائل منه، ووزارة الاقتصاد تعلم ذلك، والبلديات تعلم أكثر منها.
أما وزارة الصحة فالأمر سواء بالنسبة إليها إن علمت أو لم تعلم بعد ان تقوقعت وأصبحت شبه موجودة وشبه مسؤولة عن اختصاصاتها، ليسمحوا لنا فنحن لا نعتب على أحد، ولكننا نطالبهم بالصراحة، نريدهم ان يقولوا لنا ماذا فعلوا، وماذا وجدوا، ولماذا هم غير قادرين على وقف ارتفاع الأسعار، فنحن أصحاب الشأن، الناس، أفراد المجتمع، المبحوحة أصواتهم، والمقطعة جيوبهم، وقد شكلت هذه اللجنة من أجلنا، وليس من أجل العلم والاطلاع و«سري جداً».
نريد الشفافية يا معالي الوزيرة، قولي لنا ما هي الحكاية، فلابد وأن اللجنة لديها الحقيقة ونحن نريد الحقيقة، ومن واجبكم ان تطلعونا عليها، فما عدنا في زمن «ذر الرماد في العيون» باجتماع أو بتصريح مقتضب يعدنا بكلمات مطاطة تبدأ بحرف السين، مثل سنجتمع، وسوف، وسنرى، وسنناقش، وسنبحث، فالأسواق لا تنتظركم.
أسعارها تطير إلى الأعلى غير عابئة بكم، والناس مصدومون اليوم، أما غداً، فقد يفقدون الثقة، وهذا خيط رفيع لا نريد له ان ينقطع، فكونوا من المحافظين على الثقة، وقدموا الحقيقة للناس فهم الأحق بمعرفتها، حتى ولو كانت الحقيقة مرة فإن الناس سيتقبلونها، والخوف، كل الخوف من ان اللجنة لا تقدر على قولها، لأنها ستعلن لحظتها عن فشلها، والفشل «مر» طعمه، وكذلك الصراحة.
myousef_1@yahoo.com