يبدأ المشهد الدرامي حين يفتح حارس الأمن الباب الزجاجي لأحد البنوك في الدولة فيندفع المتجمهرون خلفه كالسيل الجارف أو كإحدى موجات تسونامي يتدافعون ويدوسون على بعضهم البعض، منهم من سقط أرضاً ولم يجد من يسعفه ومنهم من تقطعت ثيابه ومنهم من طار عقاله وفقد غترته تحت الأقدام الهائجة، مشهد يجعلك حائراً بين الضحك والبكاء فهل تضحك على مأساة أم تبكي على فكاهة حيث لم يفت على من كان يتصيد المشهد أن يضيف إليه فيما بعد بعض الأصوات التصويرية.
وهذه الدراما كان من السهل تصويرها وتوزيعها على شكل رسائل بالهواتف النقالة، لأنها أصبحت تتكرر بشكل يومي وفي أفرع معظم بنوك الدولة، فمن فاته عرض اليوم يمكنه أن يحضرها غداً ومن لم يستطع حضورها في هذا الفرع بسبب زحمة السير واختناق المرور يستطيع أن يشهدها في الفرع القريب من عمله أو بيته فتشعر بالأسى لهذا المواطن الخليجي الذي حمل معه ما جمعه من مال طوال فترة عمله أو يمكن أن يكون قد قام برهن بيته أو بيع سيارته.
فلأول مرة نشاهد سيارات الأجرة السعودية في دولة الإمارات، وبالتأكيد هو من الفئات الدنيا المسحوقة لأنه لو كان غير ذلك لأتى بشكل آخر وفتحت له أبواب الغرف المغلقة، تشعر بالأسى على حال الإنسان الذي طالما روج عنه المغرضون صورة خيالية لرجل ذي كرش منتفخة يحيط به الخدم والجواري من كل صوب وينثر النقود في كل اتجاه على ملذاته وراحته
ولا عجب في ذلك فهم يظنون أن هناك بئر نفط في بيت كل مواطن خليجي، فدعهم الآن يتفرجون على حال معظم الخليجيين الذين سحقتهم ظروف الحياة وغلاء الأسعار والبطالة فأصبح يداعبهم حلم الثراء المفاجيء، والذي يمكن أن يرفعهم من الصفوف الدنيا إلى الصفوف العليا التي طالما حلموا بها.
وقد بدأت فصول هذه المسرحية منذ أن بدأ الاكتتاب على المتبقي من رأس مال شركة دانة غاز وهو مليارا درهم، حيث فتح الباب للمستثمرين الخليجيين بحيث يتم الاكتتاب بما لا يقل عن 5000 درهم ومضاعفاتها وسيتم تخصيص 3000 سهم لكل مكتتب وتعاد المبالغ الفائضة على أصحابها بعد نهاية المدة المحددة للأعمال الإدارية للاكتتاب، وقد بينت النتائج الأولية انه قد وصل إلى أرقام فلكية فيما يقارب 500 مليار!
فكيف ستفي الشركة بوعودها وتمنح عدد الأسهم لهؤلاء المتأملين؟ فلأول مرة يتم تحديد العدد المقرر لكل مكتتب وبهذا السخاء فقد جرت العادة أن ينتظر حتى ينتهي الاكتتاب ويتم تحديد العدد أو النسبة المقررة لجميع المكتتبين من دون المؤسسين الذين يحظون بحصص الأسود ويبيعونها في أول فرصة دون أن يكون لديهم أي التزام تجاه الشركة.