الدول المتقدمة التي قادت العالم إلى الحضارة الحديثة، واكتشافاتها اخترعت السلاح بوسائله المختلفة، العسكرية، والكيماوية والبيولوجية، ومع تقدم وسائل الاتصال وثورة المعلومات، صار الأمن العالمي أكثر خطراً من تنافس القوى، لأن الضعفاء اكتشفوا وسائل قدرة على قهر المحتل، والمعتدي، وبنفس الوقت حولت تلك الوسائل إلى حروب داخلية، وإرهاب عالمي.
هناك عجز، أو عدم اتفاق على تعريف الإرهاب، والكفاح المشروع، والعراق وفلسطين مثلان بارزان في المنطقة، حيث الأولى أصبحت مركزاً جديداً لخليط من كفاح مسلح مشروع، وإرهاب مرفوض، لكن وجودهما في بيئة واحدة يضعنا أمام حالة متطورة لأوضاع قد تنقلب على صانعيها، ولعل قوى الاحتلال في العراق، أو من يريد أن يسميها بقوى تحريره، والتي تملك أكبر العقول في دراسات الشعوب وتطورها، وتذبذب مشاعرها، عجزت أن تفهم لماذا أصبحت الدوائر الخانقة تضيق على رقاب عساكر تلك القوى.
وكيف نما في ظل الوضع العراقي قوى خارجية مساندة، أو لاعبة من الداخل بحكم التلاحم الاقليمي، وهل في مقدور المحتلين الهروب للوقوف أمام شعوبهم في محاكمات أخلاقية وسياسية قد تطيح بالعديد من الرؤوس، ولماذا تقديرات دول بهذا الحجم تفقد قيمتها عند الاصطدام بالواقع؟..
فلسطين مسلسل طويل من حرب مفتوحة معروفة السبب ومجهولة النتائج، غير أن ابتكار أسلحة المقاومة من خلال التكنولوجيا المعاصرة ومن موجودات بالسوق العام، وادخال، أو اضافة مستجدات على التخفي، وجعل الهواتف الجوالة، أو ساعات التوقيت عنصراً فعالاً في تفجير منزل أو سيارة، هي مجالات استغلها الإرهابيون على نطاق واسع وبتقنيات أكثر تقدماً، وانتشاراً..
في ميدان النضال يبرز إعلام كبار في كل العالم سواء في الوطن العربي من رموز كثيرة معروفة، أو عالمية مثل غاندي، وديغول وماو تسي تنج، وغيرهم، ولعل التفريق بين نضال دولة محتلة، من دولة استعمارية، ما زال يفسر بعصيان أو إرهاب عكس ما كانت عليه صور الاوروبيين الذين كافحوا النازية والفاشية.
لكن حرباً سرية تم ابتكارها مثل الايدز الذي يقال انه مركب في معامل دولة عظمى، وانفلونزا الطيور التي باتت تخلق أزمة جديدة إذا ما تحول الوباء من مناطق صغيرة إلى وباء منتشر عالمياً، فهل الإرهاب بالوسائل المختلفة قضية كونية اختلطت فيها البيولوجية مع أسلحة الفقراء؟ ذلك الشيء الذي يصعب تفسيره، أو فهمه...