من باب الفضول أردت أن أعرف كيف يدير «الرجل الخارق» نفسه بعد أن تكدست المهام الموكلة إليه، فهو لا يزال ينصب في اللجان والمجالس والمناصب، ولا يكاد يمر أسبوع واحد دون أن تقرأ اسمه في قرار رسمي. قلت لنفسي ربما إذا عرفت سر هذا الرجل أتمكن من إدارة المهام الموكلة إلى، فقد أتعبتني مسؤولية أو اثنتان، وما عدت قادراً على تنسيق الأمور، الوقت لا يكفي، والجهد لا يكفي.
وساعات اليوم الواحد لا تريد أن تتجاوز الأربع والعشرين ساعة، ومازال هناك يومان للعطلة الأسبوعية، خميس وجمعة للحكومة، وجمعة وسبت للذين لا نعرف أية ملة يتبعون، ولكن يقال إنهم يضبطون ساعاتهم على ساعات أوروبا، ولا ننسى الساعات الضائعة في الأكل والنوم والمنافع الأخرى، وأيضاً متطلبات الروح والجسد والنفس، وحاجيات البيت والأبناء والأهل، والتزامات الأصدقاء والمجتمع والمجاملات.
تقصيت، وتنقلت مع صاحبنا، من مكتب إلى مكتب، ومن مدينة إلى مدينة، ومن بلاد إلى بلاد، ومن قطع مئات الكيلومترات بالسيارة إلى آلاف الأميال بالطائرة، وإقامة في فندق وحضور عشاء عمل أو «ونس»، إلى اجتماعات وندوات وتصريح هنا، ولقاء صحفي هناك، وما بين هذا وذاك توقيع اتفاقيات، وأصابني دوار، وكدت أن أسقط مغشياً عليّ، يا للهول، لا تزال المهام تنهمر على محطم المقاييس والمواصفات، وكاسر الموازيين والتصنيفات.
اكتشفت أن المعادلة بسيطة، بل أبسط من البسيطة بكثير، فالإنسان يمكن أن يكون رجلاً خارقاً في أية لحظة، هو بحاجة إلى قوة دفع لا أكثر، وهذه القوة تكمن في الثقة القائمة على القناعة والتواجد بالقرب من مركز القرار، وفي الوقت المناسب، ومع بضع كلمات «منمقة» وتعبيرات «مفخمة»،
ود لو يدلي به في كل شأن بقدر، وهزة رأس، و«حاضر» و«فالك طيب» تنفتح الأبواب وتتقاطر المهام، وسكرتير هنا، وسكرتيرة هناك، وتدار المصالح بحسب دوران الكرة الأرضية، وتدور الإدارة في دائرة ضيقة، ويستمر الرجل الخارق في انجاز الأعمال غير الخارقة ومع ذلك مازال يتضخم.
myousef_1@yahoo.com