ليست العمليات الإسرائيلية العدوانية الجارية حاليا في الضفة الغربية والقطاع هي فقط نتاج حسابات انتخابية إسرائيلية يطمح بمقتضاها شارون إلى الاحتفاظ بمؤيديه ككتلة يمينية من دون مساس‚ ومن غير تآكل مع الزمن‚ بفعل خطاب نتانياهو المتطرف الذي يداعب به غلاة اليمين الإسرائيلي‚ ومن ذلك فشارون يقوم بذبح الفلسطينيين ليكونوا كبش الفداء لهذا التنافس الانتخابي‚ ولكن وراء هذه الاعتداءات الإسرائيلية‚ التي تفاقمت وحشيتها‚ أهدافا في الضفة الغربية تختلف عن مثيلتها في قطاع غزة .
فقد بدأ شارون حربا استباقية ضارية تستهدف اجتياز خط النار في جنين‚ والإجهاز على أبرز قيادات المقاومة‚ ومنها قائد كتائب القسام‚ حتى لا يكون الانسحاب الإسرائيلي من غزة درسا مؤثرا للمقاومة الفلسطينية في الضفة‚ واستباقا لمشروعات استيطانية بديلة تستهدف البحث عن بدائل استيطانية للمستوطنات التي تمت إزالتها في غزة‚ حتى في الضفة لضرورات أمنية‚ وليس امتثالا للشرعية الدولية‚ وأيضا للدفع بالفصائل الفلسطينية التي التزمت التهدئة وحافظت عليها إلى نقض هذه التهدئة‚ لأن إسرائيل هي البادئة بخرق التهدئة‚ ولتواصل بذلك تل أبيب تقديم خطاباتها الزائفة للرأي العام الدولي‚ والظهور بصورة الضحية وليست الجلاد‚ مثلما تستهدف إسرائيل من هذه الاعتداءات الاستطراد في دأبها إحداث وقيعة داخل الصف الفلسطيني‚ حينما يبدو الاعتداء كما لو أن إسرائيل تحقق للسلطة أهدافها وتضرب خصومها على الأرض‚ مما يفقد السلطة الوطنية الفلسطينية القدرة على إعادة طرح خطاب التهدئة أو تعجيزها في مواجهة نقمة الشارع الفلسطيني على من يشنون عليه كل هذه الحرب الدامية .