في محاولة واضحة ومكشوفة لشراء الوقت واستثمار النجاح الذي احرزه مؤخرا في مركز الليكود ضد خصومه في الحزب استبعد ارئيل شارون حصول انسحاب «أحادي الجانب» في الضفة الغربية مشابه لذلك الذي تم في قطاع غزة قبل ثلاثة اسابيع.

التصريح لا يحتاج الى توضيح رغم انه جاء ردا على تسريبات قام بها مستشاره الاستراتيجي والمقرب ايال أراد الذي تحدث عن احتمال حصول انسحاب اسرائيلي من الضفة الغربية، ما يعني انها لعبة مقصودة يراد بها تضليل الرأي العام الدولي والدول الساعية الى ابقاء الزخم في عملية السلام والذي تبدد او كاد بعد التصعيد العسكري والقصف الاسرائيلي المتواصل والاقرب الى سياسة الارض المحروقة والذي كان يوم الاثنين الماضي ماراثون سباق في التشدد بين المتنافسين في حزب الليكود شارون وانصاره من جهة ومعسكر المتمردين في الحزب بقيادة نتنياهو وعوزي لانداو.

اللافت في تصريح شارون هو تأكيده ان خريطة الطريق وحدها الخطة المطروحة واذ الوقائع تؤكد ان آخر شيء يفكر فيه شارون هو تنفيذ خريطة الطريق والالتزام برزنامتها فاننا نكون امام أحجية كبيرة اقرب الى التضليل والمناورة منها الى اي موقف جدي في هذا الاتجاه.

وحتى لا نقع في «غواية» التزام شارون بخريطة الطريق فان المنطق يفرض علينا تذكيره ببنود هذه الخريطة التي في جوهرها تدعو الى اقامة دولة فلسطينية مستقلة والى انهاء الاحتلال وعدم جواز تقرير قضايا الوضع النهائي من طرف واحد.

فأين القدس الموحدة العاصمة الابدية لاسرائيل التي تحدث عنها شارون امام القمة العالمية التي انعقدت على هامش الذكرى الستين لقيام الامم المتحدة، من خريطة الطريق؟

وأين اقامة جدار الفصل العنصري على الاراضي الفلسطينية المحتلة والذي يطوق مدينة القدس (غلاف القدس) ويخرج اكثر من مائة الف مواطن فلسطيني مقدسي من مدينتهم واملاكهم ويحرمهم من الخدمات والطبابة، من خريطة الطريق؟

ثم اين موضوع المياه والحدود الذي تريد اسرائيل فرضها على الجانب الفلسطيني عبر ضم مستوطناتها الكبرى الى حدودها في الاغوار وفي القدس وارئيل وكفار عصيون؟

هل تنص خريطة الطريق «الأصلية» وليس تلك التي يرغبها شارون على تحويل مدن الضفة الغربية الى كانتونات معزولة؟ وهل تنص الخريطة التي وضعتها الرباعية الدولية على عدم وجود اتصال بين الضفة وغزة وعلى ابقاء الأخير سجنا لسكانها؟

آن الاوان لرئيس حكومة اسرائيل المنتشي بانتصاره الاخير على خصومه داخل حزبه ان يعي ان السلام في جوهره هو الذي تؤمن به الشعوب وتدافع عنه ولن تدافع الشعوب عن سلام مزيف اشبه بالاستسلام فالسلام والاستيطان لا يلتقيان وقيام دولة فلسطينية على حدود عام 67 هو الحل.