لا شيء في هذه الدنيا بلا فائدة، حتى حين تسحقك سيارة مسرعة، فأمام طابور من الخسائر، فهناك فائدة يتيمة تكمن في راحة الذين تمنّوا هذا اليوم. طالما الأمر كذلك، وهو حقاً كذلك، ففي عدم معرفة اللغة الإنجليزية بضع فوائد مقابل مئات الفوائد التي تخسرها خاصة في الإمارات التي تتجه نحو الإنجليزية بخطى «كويكْليّه» أي سريعة.
من الفوائد أنك لا تتورّط مع البنوك كثيراً، فمعظم أوراق البنوك ومعاملاتها بالإنجليزية، وكثير من موظفيها، خاصة أقسام القروض، لا يتحدثون سوى الإنجليزية، وإزاء هذا الوضع لا يعرف الذي لا يعرف الإنجليزية إن كان دائناً أو مديناً، «كريدت أو مريدت»، وبالتالي يفكّر عشرة آلاف مرة قبل التورّط، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.
من الفوائد أيضاً أنك لا تغيّر سيارتك كل يومين، فصالات بيع السيارات يحتلها موظفون لا يتحدثون غير الإنجليزية، والأمر نفسه في ورش صيانتها وبيع قطع غيارها، فأنت تؤجل التفكير إلى حين تحسّن لغتك، وهذا لن يحدث، وبالتالي لن تشتري السيارة وتضيّع نقودك إلا إذا احترقت السيارة لقدمها.
هناك فائدة أخلاقية وصحية، فأنت لا تستطيع الذهاب إلى الديسكو، ولا تستطيع التعرّف على البنات الأجنبيات، ليس التزاماً منك بشيء، لكن لأنك غريب اللسان، ونسبة اجتنابك الخمور كبيرة مقارنة بغيرك، فليس من المعقول أن تذهب إلى الحانة قائلاً: «عطني غرشة فديت خشمك».
من الفوائد أيضاً أنك تحصل على حقك حتى آخر جرخي «يقابله شلن بالمصري»، كيف؟ يحصل أن بائعاً لا يتعامل إلا بالإنجليزية يغشك في السعر أو المواصفات، وحين تكتشف ذلك تكتشف أيضاً أن جنابك لا يعرف الإنجليزية، إذن لغة الحوار بينكما معدومة.
الذي يحصل أنك تذهب هناك وتصرخ بأعلى صوتك: فلوسي يا حرامية يا عيال... فيضطر الحرامي إلى إسكات الثور الهائج مهما كان الثمن، بينما لو ذهبت إلى المحل وتفاهمت معهم بالإنجليزية، فعندهم بدل الرد عشرين، وكلما دخلت من باب، خرجوا من شبّاك.
أما آخر الفوائد فإنك لا تسافر إلى الدول الغربية وبالتالي لن تموت في حادث إرهابي يتورط فيه أخ لك أو ابن أخ، والذي لا يسافر إلى هذه لن يفقد نصف عمره، مليارات من البشر جاءوا إلى الدنيا ورحلوا دون أن تطأ أقدامهم الدول التي تتحدث الإنجليزية لكن لم يحصل لهم شيء، وأنت مثلهم ولست أفضل حالٍ منهم.
عموماً الفائدة في عدم معرفة اللغة الإنجليزية كفائدة دهس شخص بالسيارة، فتعلّموا لأننا أمام أيام إنجليزية بحتة والذي لا يعرف الإنجليزية فيها لن يستطيع الخروج من البيت، هذا إذا استطاع التفاهم مع البلدية والاستشاري والمقاول باللغة العربية لبناء البيت الذي لن يخرج منه.
ahmed_amiri@hotmail.com