تحررت غزة. وكسب آرييل شارون معركته السياسية داخلياً وخارجياً، ومنح في الأمم صك «براءة الذمة»، وفاز بعلاقات واجتماعات مع وفود عربية وإسلامية منها المعلن، ومنها السري «جداً»، وانتشرت مكاتب التمثيل داخل بعض السفارات أو في شقق مفروشة.

تحررت غزة، ولكنها لا تستطيع ان تفتح معبرها مع مصر، رغم أن جندياً إسرائيلياً واحداً لا يتواجد عند ذلك المعبر، فقط القوات الفلسطينية والمصرية تقف على طرفي الحدود، ولكن المفاتيح غير موجودة مع أي من هؤلاء، ومداخلها ومخارجها محروسة بدبابات إسرائيلية، وجوها، سماء غزة مازالت إسرائيلية، مباح للطائرات بكل أنواعها ان تطير وتراقب وتقصف، والبحر محاصر بالزوارق الحربية الإسرائيلية، ممنوع على الصياد الفلسطيني ان يخرج ليكسب رزقه، البحر ليس ملكه.

تحررت غزة، وحوصرت غزة، ومازال شارون يمسك بيده حق قتل من يريد، بصاروخ من طائرة أو قذيفة مدفع، ويجتاحها متى شاء، ويحدد من يشارك في الانتخابات ومن لا يشارك، الانتخابات الفلسطينية وليست الإسرائيلية، هذا هو التحرير، الابتعاد عن مواقع الخطر، وتطويق القطاع من كل جانب، والأرض التي يعيش عليها الفلسطيني تحرق، فهي التي تركت له،

وكأنه حبس في سجن كبير، من لا يملك حق الحركة مسجون، ومن لا يملك فضاءه وبره ومفتاح معبره فهو مسجون، ومن يمنع عنه الأكل والشرب إلا بمقدار فهو مسجون.تحررت غزة. لا. لم تتحرر غزة، هذه الحقيقة التي نرى، والواقع الذي يعيشه أهل القطاع، وان كان هناك من يريد ان يزيف الحقيقة فهو حر بنفسه،

ولكنه ليس مسموحاً له ان يضحك علينا، ويحاول ان يوهمنا بالعكس، وستثبت الأيام ان تحريك القوات الإسرائيلية من داخل القطاع إلى اطرافه ليست سوى خطة لتدمير ما تبقى من هذا القطاع، وقد بدأت مرحلة التدمير في الأيام القليلة الماضية، ولم يعترض أحد، كل الشهود لم يروا شيئاً، ولم يسمعوا دوياً، ولم يجدوا الوقت لإحصاء القتلى، فهم مازالوا يقولون لنا ان غزة تحررت.

myousef_1@yahoo.com