هكذا، وفي تحدٍ وعنجهية لافتين للفلسطينيين والعرب عامة وحتى المجتمع الدولي، هدد وزير الحرب الإسرائيلي شاؤول موفاز، «بأنه سيبعث محمود الزهار وإسماعيل هنية إلى حيث الشيخ أحمد ياسين والدكتور عبد العزيز الرنتيسي».
حكومة شارون اغتالت بدم بارد الشيخ ياسين والدكتور الرنتيسي، مستخدمة أسلحة أميركية فتاكة، وتغتال كل يوم المزيد من أبناء الشعب الفلسطيني، وتهدد علناً باغتيال الزهار وهنية وهي بالأساس تنتظر الفرصة المواتية لاغتيالهما ومع ذلك يقف بعض قادة الغرب ليصفها بحكومة السلام، أليست هذه قمة الاستفزاز والازدواجية؟
وحكومة شارون تقول على لسان موفاز ذاته: «إننا وحدنا من يقرر متى نوقف التصعيد، لأننا وحدنا نحدد قواعد اللعبة الجديدة وطبيعة الواقع الجديد» ومع ذلك لا تتوقف الإدارة الأميركية عن مطالبة الفلسطينيين بالتجاوب مع الإجراءات «السلمية» الإسرائيلية! أليس هذا انحيازاً سافراً للمعتدي وقبولاً بمشروعاته ومخططاته الاحتلالية، وبإرهابه المعلن على الملأ؟
شارون وموفاز مجرما حرب بامتياز، وما يقومان به في الأراضي المحتلة من قتل وتدمير هو إرهاب موصوف بكل المقاييس الأممية والقانونية والإنسانية، ودعمهما أو السكوت عنهما يعني الإفساح في المجال أمام المزيد من الأعمال الإرهابية، ويعني أن الحملة الأميركية على الإرهاب انتقائية، وسياسية أكثر من كونها نهجاً لمحاربة هذه الآفة، التي تفتك بالسلم العالمي، وتقتل الأبرياء في جهات الأرض الأربع.
والشعب الفلسطيني، ومن ضمنه فصائل المقاومة، يقاوم الإرهاب الإسرائيلي المفروض عليه، ويدافع عن الشرعية الدولية التي يدوسها شارون وموفاز وهما يواصلان عدوانهما على هذا الشعب، المحتلة أرضه، والمغتصبة حقوقه الوطنية، والمعرض للفناء جراء آلة الحرب والعدوان الإسرائيلية.
عندما يُقتل المدنيون على أيدي غير الإسرائيليين يكونون في نظر واشنطن وبعض الغرب الأوروبي ضحايا الإرهاب، وعندما يقتلون على أيدي الإسرائيليين يصبحون إرهابيين يستحقون هذا القتل الذي يندرج في إطار مكافحة الإرهاب.
إنها معادلة مقلوبة زوراً وبهتاناً وبقوة القوة العظمى الأميركية المهيمنة على عالم اليوم أحادي القطب.
وعندما يطالب الشعب الفلسطيني بأرضه المحتلة ويقاوم محتلي هذه الأرض يصبح إرهابياً، وعندما تنكفئ «إسرائيل» عن جزء من هذه الأرض تخفيفاً للأعباء الواقعة عليها وليس امتثالاً لأسس السلام، تصبح داعية سلام وديمقراطية يجب على الجميع دعمها ومكافأتها سياسياً ومالياً دون نقاش.
وعليه لا بد من التذكير بأنه لهذه الأسباب تزداد الأوضاع توتراً في المنطقة، وتنفتح على احتمالات كان يمكن تداركها بسهولة، لو اعتمدت مقاييس الحق والعدالة الدولية، فـ«إسرائيل» وهي القوة المعتدية والمحتلة، تريد كما أعلن موفاز أن تحدد قواعد اللعبة كما تشاء، وبقوة العدوان والإرهاب والسلاح والمال الأميركيين، وهي بلغت حداً من العنجهية والاستفزاز يكفي لإشعال المنطقة بمن فيها، لقد تحدت الشرعية الدولية ورفضت الامتثال لأي من قرارات مجلس الأمن المطالبة بالانسحاب من الأراضي العربية المحتلة فكوفئت بالمزيد من الدعم الأميركي، وتمادت في ممارسة إرهاب الدولة، وتنفيذ المجازر ضد المدنيين بمن فيهم الأطفال، وأعلنت أنها ستواصل أعمالها الإرهابية فسمتها الإدارة الأميركية داعية سلام، فكيف إذاً تحقيق السلام في المنطقة؟ وكيف يمكن القضاء على الإرهاب؟