تعد اللحظة الراهنة اشد اللحظات السياسية تعقيدا في تطور الأزمة السياسية في لبنان منذ اغتيال رفيق الحريري.ورغم نجاح الطوائف والقوي اللبنانية في تجاوز الكثير من مراحل تلك الأزمة خاصة التجاوب مع متطلبات إجراء الانتخابات البرلمانية وما ارتبط بها من بناء التحالفات السياسية والتحالفات المضادة, ونجاحها في تطوير خطابات سياسية تضمن التمسك بالحد الادني من المواطنة, الاان المرحلة الراهنة تشهد زخما جديدا يعكس توافر عوامل مهمة لاحتمال دخول لبنان في أزمة فتنة طائفية شديدة التعقيد. أول تلك الشروط هو قرب صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية حول جريمة اغتيال الحريري, وهو ما يعني صدور اتهامات ضد عناصر لبنانية محددة, ما يعني بدوره تحول علاقة الشك القائمة بين القوي والطوائف اللبنانية إلي علاقة اتهام واضحة خاصة في حالة تكييف وإعادة قراءة تلك الاتهامات علي أساس سياسي طائفي او مذهبي أكثر من اعتبارها اتهامات موجهة ضد عناصر او اجهزة محددة داخل الدولة. هناك شرط اخر يتعلق بظهور تحالفات جديدة ذات طبيعة دينية ومذهبية, ابرزها تشكيل الحلف الرباعي الذي يضم حزب الله وكتلة المستقبل اللبنانية واللقاء النيابي الديمقراطي وحركة امل.ورغم التأكيد علي انه تحالف غير موجه ضد المسيحيين بقدر ما يهدف الي الحوار معهم حول مختلف القضايا الا ان هذا لن يحول دون إدراكه سلبيا من جانب القوي المسيحية. أضف الي ذلك دخول العناصر الفلسطينية علي خط الصراع السياسي في لبنان في ضوء ما كشف عنه من عمليات تهريب السلاح الي لبنان والتي تزامنت مع ضبط عمليات تسلل قامت بها عناصر فلسطينية.