أصبحت المراكز التجارية في الدولة من أكثر الأماكن التي يتجه إليها الأفراد والأسر، فهي تسهم في توفير البيئة الترفيهية وتساعد على التسوق وشراء المستلزمات من مكان واحد. ونتيجة إقبال الناس على تلك المراكز، ونتيجة للتطور الذي تشهده البلاد، ازداد عددها وازدادت معها ظاهرة نحسب أنها غير مرغوبة.
تتلخص هذه الظاهرة في زيادة أعداد المتسكعين في المراكز التجارية في صور جماعية لا تليق بمستوى المركز ولا تعكس صورته الحضارية. نحن لا نختلف حول حق أي فرد في ريادة تلك المراكز، ولا نشترط تقسيم الأفراد إلى مستويات لزيارتها، لكننا في الوقت نفسه لا نتقبل وجود زوار للمركز يحضرون بملابس غير لائقة وغير نظيفة تفوح رائحتها لدرجة أن الواحد منهم يبدو وكأنه من منظفي الأسماك في السوق، أو صبّاغ مازالت رائحة طلاء الجدران وألوانه عالقة بقميصه!
أصبح الناس غير قادرين على التمييز بين موظفي المركز العاملين في الصيانة أو النظافة، وبين الزوار الذين تبدو سمات أعمالهم عليهم ومع ذلك لا يكترثون بمن حولهم، يقضون ساعات طويلة من دون أن نرى في يد الواحد منهم حقيبة شرائية، ومن دون أن نلمح لهم أثرا في المقاهي والمطاعم، مسببين ازدحاما يعيق المتسوقين الحقيقيين ويجلب لهم الريبة والقلق بسبب أشكالهم تلك التي لا تبعث على الطمأنينة.
هؤلاء الأشخاص لم يهتموا بهيئاتهم ولديهم الجرأة الكافية للخروج بها على الملأ، فمن الطبيعي إذن أن نتوقع منهم سلوكيات تسيء لأفراد المجتمع بالإضافة إلى إساءة متوقعة أيضا باستخدام بعض المرافق. الأمر الذي يجعلنا نستغرب صمت أصحاب وإدارات تلك المراكز عن هذه المظاهر غير الحضارية التي تقلل من قيمة المركز الذي أُنفقت الملايين على إنشائه،
خاصة وان أولئك المتسكعين لا يكترثون فيفعلون ما يحلو لهم وما يتسبب في مضايقة الآخرين سواء بهيئاتهم أو بروائحهم أو بتحرشاتهم التي من الممكن أن تكون باللسان أو بالأفعال، والتي نتساءل عن دور كاميرات تلك المراكز في رصدها ومتابعتها والقضاء عليها! لذا فإننا نتمنى على إدارات المراكز تشديد الرقابة وزيادة الأمن،
والحرص على انتقاء مرتادي المراكز عن طريق مراقبة هيئاتهم وسلوكياتهم بكاميرات التصوير التي نتمنى تفعيل أدوارها، ووضع برامج توعية لتلك الفئات التي تتسكع في المراكز بطريقة تؤثر سلبا على سمعة المركز وتقلل من جاذبيته. لسنا عنصريين في مطالباتنا تلك لأن هناك حقاً عاماً يجب احترامه ولا ينبغي تجاهله أو التنازل عنه في المراكز التجارية وغيرها من الأماكن العامة تحت مسمى «الحرية الشخصية» التي تسيء للآخرين وتتطاول على حقوقهم.
maysaghadeer@yahoo.com