عندما تجبرك الظروف على استخدام وسيلة نقل للوصول إلى مقصدك تسلم أمرك لله وتتوكل، هذا ما قلته لمن معي ونحن نقف أمام الطائرة بمدرج مطار القاهرة الدولي، بعد أن سأل أحدهم وبعفوية المصدوم «هل ستوصلنا هذه الطائرة إلى دبي؟»

بدأت حكايتنا مع «مصر للطيران» عند «كاونتر» الدرجة الأولى ورجال الأعمال.

حيث بدأ الموظف في إنهاء الإجراءات بكل أدب واحترام، وفي دقائق معدودة يحسد عليها، ولم يلتفت إلى الوزن كما هي العادة، وسلمنا بطاقات ركوب الطائرة والاستراحة الخاصة، وتمنى لنا سفرة سعيدة، وبابتسامة «خبيثة» قال «معليش الطيارة كلها درجة سياحية وانا ختمت تذاكركم ويمكن ترجعوا الفرق من المكتب اللي حجزلكم» وتلاقت عيون الواقفين ببعضها،

وسألته ما معنى هذا الكلام، فرد أحد الركاب المصريين «دول بيحطونا امام الأمر الواقع، مش معناه ايه، ده اللي بيسموه نصب واحتيال ». طلبت مدير الشركة في المطار، فامتنع الموظف عن الاتصال به بحجة انشغاله داخل الصالة، ولكنني وجدته صدفة عند مكتب الحجوزات، وسألته عن مبرر هذا التصرف، ليس لعدم وجود درجات خاصة بل للتغرير بركابها وعدم إبلاغهم الا بعد إنهاء إجراءات السفر وشحن حقائبهم،

ولم يزد بأكثر من أنهم اضطروا لاستئجار الطائرة واكتشفوا انها هكذا، وعندما سألته ان كان مثل هذا الأمر يمكن ان يمر دون مساءلة أو محاسبة لو حدث من شركة أخرى وفي مطار آخر وهو بلا شك قد عمل سنين طويلة في هذه المهنة حتى أصبح مديرا للمحطة الرئيسية، قال «ماعليش فوتوها المرة دي».

و«فوتنا» ليس احتراما له أو لشركته، بل لمصر التي نحب، وكدنا ان نكون ضحايا المقولة المشهورة «من الحب ما قتل»، فقد كانت رحلة رعب بحق، فنحن على متن طائرة يعلوها الصدأ من الخارج، لها اسم لم نسمع به قط، وفيها طاقم استقبلنا بشجار بين مضيف ومضيفة امتنعا من الترحيب بالركاب حتى ينتهيا من خلافاتهما،

وكان تعويضهم لنا تخصيص الكراسي الأولى، فاذا بباب الطوارئ المربوط بحبل بلاستيكي على يميننا والمطبخ على شمالنا، وما ان أقلعت الطائرة حتى سالت مياه من المطبخ لتداعب أقدامنا، وأبواب الخزانات تفتح وعلب العصير والمشروبات تتطاير، اما عندما أرادوا تقديم الأكل لم تتردد المضيفة في تجميع العربات لمدة نصف ساعة امامنا،

ولحظتها تذكرت القائمة السويسرية والفرنسية السوداء لشركات الطيران، واحتواءها على أسماء شركات مصرية خاصة، وتأسفت على الشركة العريقة، وكيف احالتها إدارة لا تفقه في شؤون الطيران المدني إلى هذا المستوى الرديء في التعامل مع ركابها، وتساءلت عن غياب سلطات الطيران المدني في مطاري القاهرة ودبي، وكيف تسمح لمثل هذه الطائرة باستخدام مطاراتها؟

myousef_1@yahoo.com