محاربة الإرهاب لاتزال قضية عند البعض تدخل في السياسة وفي موجبات شن الحملات على سياسة الرئيس بوش وانتقاد قراراته في هذا المجال.. محاربة الارهاب في الاصل تعتبر في صلب السياسة المعتمدة للدفاع عن الأمن القومي الاميركي.
فالإرهاب الناشط في العالم يستهدف منجزات حضارية ويستهدف دولاً متقدمة ويستهدف تدمير مكتسبات انسانية عظيمة.
الإرهاب بنشاطه ومساعيه وضرباته يستهدف تدمير أميركا وليس شيئا آخر وهذا ما تقصّدته سياسات الرئيس الاميركي بوش والتي رأت أن من موجبات حماية الامن الوطني ملاحقة هذا العدو اينما كان ومنعه من الوصول إلى اهدافه في الداخل الأميركي، أما من ينظمون المظاهرات ضد هذه السياسة فكأنهم يسعون إلى جلب الموت إلى ديارهم أو قتل أنفسهم.
دول الشرق الأوسط عجزت عن محاربة الإرهاب وكاد هذا الارهاب حين استفحل في أفغانستان أن يهدد ليس فقط الامن الوطني الأميركي بل أمن الاقليم الاسيوي والعربي والشرق اوسطي على وجه العموم، ولولا الحرب الكبيرة التي خاضتها أميركا ضد هذا الإرهاب في أفغانستان لكانت كل المخاطر منه قد تحققت.
صحيح أن رموز هذا الارهاب يصدرون بيانات سياسية بين الحين والآخر ويعلنون عن حضورهم على شبكة الانترنت إلا انهم في الواقع قد هزموا في أفغانستان وأصبحت جماعاتهم شتاتا وفلولا هاربة وما عادوا قادرين على تهديد أميركا وغير أميركا وأصبحوا عاجزين عن ارتكاب الافعال الاجرامية الكبيرة كتلك التي رأيناها في التاسع من سبتمبر عام 2001 .
لنعترف صراحة أن دول المنطقة بهذا المفهوم العريض للتهديد لا تستطيع ان تحارب الإرهاب وتقضي على اخطاره وعلى تدمير أهدافه..الإرهاب بواقعه العالمي يستهدف أميركا وبعد أميركا أوروبا وبعد اوروبا روسيا وهكذا.
وفي محاربة من هذا النوع لا تقدر على المهمة دول ليست بحجم أميركا وبامكاناتها العسكرية الهائلة.. أميركا قررت خوض هذه الحرب دفاعا عن ذاتها ذهبت الى عقر دار الإرهاب في أفغانستان ثم بعد ذلك الى العراق عندما اعتمد صدام حسين استهداف أميركا وامنها بتحريك الاقلام والهيئات والاحزاب بالادوات المدفوعة فهاجمته بالقوة العسكرية واسقطته واسقطت نظامه.
الآن في الوقت الذي يلفظ فيه الارهاب أنفاسه الاخيرة تقوم المظاهرات المناوئة لمحاربته من دون ان يعي منظمو هذه التظاهرات أن محاربة الإرهاب لا تشكل صورة من صور العداوة الشخصية بقدر ما تعتبر جزءا من الحفاظ على الامن القومي الأميركي.
إن من سيحافظ على هذا الامن ليس جيش جيبوتي أو جزر القمر وأميركا لا تبغي من وراء المحاربة السيطرة والتوسع الامبريالي أو وضع اليد على نفط المنطقة كما يقولون...أميركا لا تحتاج لهذا النفط وهي لا تعتبر من اسواقه الرئيسية لكنها معنية به لحاجة حلفائها إليه وبالتالي هي حريصة على عدم العبث به وعرقلة طرق امداده.
من العبث ان نمنح التظاهرات المناوئة لمحاربة الارهاب المعاني السياسية الكبيرة وتصويرها بانها تعلن عن سياسات قد تكون مضادة لسياسات الرئيس بوش أو بديلة افضل عنها.. هذه المظاهرات تمثل صراع احزاب في الداخل الاميركي وستؤثر على امن البلاد الوطني.
ففي الواقع لاتوجد دولة في العالم قادرة على ملاحقة خطر الإرهاب غير أميركا ومن كان بقوتها وليس جيش الصومال من ضرب طالبان وليس جيش جيبوتي وجزر القمر من أسقط نظام صدام حسين، هكذا يجب ان تكون المسائل واضحة ومفهومة وبالذات فهم أن مسألة الإرهاب تهم أمن العالم كله واستقراره.