يعكس استمرار إسرائيل في قصف قطاع غزة ومواصلة عمليات الاغتيال والاعتقالات ضد النشطاء الفلسطينيين والتهديد باجتياح القطاع مجددا سياسة الأرض المحروقة التي تنتهجها حكومة شارون، واستخفافها بكل الجهود الدولية والإقليمية الرامية لاستئناف عملية السلام، بعد ان حاولت تضليل المجتمع الدولي بأن الانسحاب من غزة يعكس رغبتها في تحقيق السلام، وان إسرائيل لذلك تستحق مكافأة ، حيث استغلت حكومة شارون انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة لتسويق هذه المزاعم.
لكن ما يحدث على الأرض منذ عدة أيام، يجسد النوايا الحقيقية للحكومة الإسرائيلية، ومن الواضح ان الشعب الفلسطيني وخاصة في قطاع غزة الذي يتعرض لقصف جوي مستمر يدفع ثمن الصراعات الداخلية في إسرائيل، وخاصة معركة المنافسة بين شارون وخصمه نتنياهو على زعامة الليكود، حيث يزايد معسكر كل منهما على الآخر، في التشدد والعدوان على الفلسطينيين.
لقد رد الفلسطينيون وخاصة فصائل المقاومة على الحماقات الإسرائيلية بخطوة عقلانية مسؤولة بالاتفاق الذي أعلنته هيئة المتابعة العليا للفصائل الوطنية والإسلامية أمس علي وقف الهجمات المسلحة ضد إسرائيل من قطاع غزة لكي لا تقدم أي ذريعة لقوات الاحتلال بالقيام بمزيد من الاعتداءات وكانت حركة حماس قد بادرت قبل يومين بإعلان التزامها بالتهدئة، رغم استهداف قادتها وكوادرها، بعمليات الاغتيال، وهو موقف جدير بالتنويه ومن الضروري استمرار جميع الفصائل بهذا التوجه.
وفي ضوء هذا العدوان الإسرائيلي المتواصل، فإن على المجتمع الدولي والولايات المتحدة بشكل خاص التدخل لوقفه، بعد ان سقطت ذريعة تنفيذ هجمات فلسطينية بالصواريخ من قطاع غزة، بل ان التحدي والاستفزاز وصل بحكومة شارون إلى درجة منع الوزراء الفلسطينيين من القطاع عن حضور اجتماع الحكومة الفلسطينية المقرر عقده في رام الله اليوم.
وذلك يؤكد ان قوات الاحتلال التي انسحبت إلى خارج القطاع حولته عمليا إلى سجن كبير، حيث تسيطر علي معابره وأجوائه وتتحكم بحركة الفلسطينيين من وإلى القطاع، وذلك يشير إلى ضرورة حل المشكلات العالقة مع السلطة عبر المفاوضات، وان السلام الشامل والعادل والدائم لن يتحقق بغير الانسحاب الكامل من الأراضي الفلسطينية بما في ذلك الضفة الغربية وبالتالي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة، والمتصلة جغرافيا.