نعلم أن فيصل القاسم ومحطة الجزيرة، ومن يحمل من اسمه صفة تقسيم العرب إلى قبائل وقوميات ومذاهب، والغارق في طائفيته التي يحمي بعض أطرافها الجيش الإسرائيلي هو آخر من يلوم ويتحدث ويتمذهب كصانع فكر أخلاقي، أو نقد سياسي في هذه الأمة البائسة..

فيصل القاسم عراه نظام صدام عندما انكشفت أوراقه، وهو لا يزيد على رقم صغير في مفكرة عملاء تلك المرحلة، والمشكل أن من عايش إذاعات المنابر السياسية في الخمسينيات والستينيات من يتهم، ويكفر، ويصور الآخر بالعميل وذنب الاستعمار، أدرك أن «الظاهرة الصوتية» تعود هذه المرة بمقوّم الأخلاق فيصل القاسم..

سعود الفيصل أعلن عن ما يدور في العراق، وأن إيران ضالعة في التدخل بالجنوب، وقبله الملك عبدالله ملك الأردن تحدث عن القوس الشيعي الذي سيطوق أكثر من دولة إذا ما امتد من إيران إلى لبنان، لكن فيصل تجاهل الملك، وذهب إلى الأمير للتباكي على صدام والذين تآمروا على نظامه بتمكين أميركا ومساعدتها على احتلال العراق.

وحتى لا نفقد بعض اتزاننا نحب أن نذكّر القاسم أن الأرض التي يقيم عليها محروسة بالمحتل، وأن دوره كناطق لا يزيد على شكلٍ مستعاد، ولكنه بصورة أبشع، وطالما يوجد هناك من يأكل خبز الأغبياء، فستكون ظاهرة محطات الفضاء بأعمدة الحكمة العشرة، ومن صنف فيصل القاسم تنعم بالصحة والعافية، والصدق والمثالية..

القاسم بقية من فساد انتشر باسم الإعلام، ومارس أدواراً سيئة السمعة وإذا جاء تباكيه على العراق بسبب تصريح وزير خارجية المملكة، فهو من ساهم بتنمية دور صدام ثم لاحقاً بنشر فكر الطائفية والإقليمية، وبقية ما تنتجه محطة الجزيرة التي باسم الادعاء بالحرية، وصوت الحقيقة تخدم وسائل أكبر من الرجل والمحطة إذا ما عرفنا أنه ليس بالضرورة أن تكون عميلاً مباشراً، ولكن ناطقاً باسم تفتيت هذه الأمة..

لبنان ذهب ضحية وسائل الإعلام، والعراق يُذبح بسكين من يغذون الطائفية والانقسامات بين شيعي وسني، وعربي وكردي ، ويجعلون من محرمات التحريض في نشر هذا الفكر حرية، ولا ندري إن كان القاسم، والجزيرة شكلاً ما من رموز تقسيم العراق، ونحن هنا لا نلوم من يستفيد إذا كان سوق العمالة مفتوحاً وبعض النظم تعيش عقدة خاصة بأن تكون ظلاً لهدف أكبر منها.

وعموماً إذا كانت المملكة تنطق بالحقيقة فليس من أجل تقاسم النفوذ على العالم الإسلامي بمن يحتل قيادة السنة، أو الشيعة، لأننا نضع الإسلام فوق الطائفية، والمذهبية، لكن من يعيش تبعيةً لنظام دولي، أو يمارس هوايته الطائفية كعقيدة ومذهب لا يلام على سلوكه، وخاصة نوعية القاسم وغيره..