إذا كنا نطالب دائما اصحاب العمل بتأدية حقوق العمالة، فإن من حق اصحاب العمل الذين يكفلون تلك العمالة المطالبة بقوانين تضمن حقوقهم ولا تسمح لتلك العمالة بتجاوزها متسببة لهم في خسائر مادية واجتماعية.

تحدثنا امس عن قضية هروب الخدم التي تزايدت في الآونة الأخيرة، واشرنا إلى أن الكثيرين منهم اصبحوا يتمردون على الكفيل فيهربون منه أو يطالبون بعودتهم إلى بلادهم متى ما كان التوقيت والظروف مناسبين لهم خاصة بعد صدور قرار إلغاء «ختم الحرمان»، دون أن يضعوا اعتبارا للكفيل الذي يتحمّل تبعات كثيرة منذ استقدامهم .

وحتى بعد رحيلهم، فالكفيل بعد تسفير مكفوله يبدأ البحث من جديد عن مكتب آخر يستقدم له عاملا يكبده خسائر جديدة غير التي انفقها على العامل السابق لاسيما وان كان العامل قد تجاوز فترة الثلاثة اشهر التي تضعها مكاتب استقدام الخدم مهلة للكفيل لتغيير الخدم او التعويض بغيرهم.

أصبحت بلاغات الهروب عن الخدم والسائقين اشبه بإجراء روتيني لا يسمن ولا يغني الكفيل. فبمجرد التبليغ عن هروب الخادم أو السائق والعثور عليه من قبل السلطات المعنية يعاقب بالحجز فترة مؤقتة ثم يُسفّر إلى دولته، ثم يعود مرة «ثانية» بتصريح عمل وإذن دخول جديدين، الامر الذي ينسف قرارات أخرى وُضعت لتنظيم سوق العمل وجلب واستخدام العمالة الأجنبية.

نحن لا نعترض على إلغاء «ختم الحرمان» الذي يُراعي مصلحة العامل والكفيل في بعض الحالات، ولا نطالب بإعادته لنجعل الكفيل هو المتحكم والمتسلط في العمالة دون وجه حق، لكننا نطالب ببدائل لختم الحرمان لمنع تمرّد الخدم والسائقين على كفلائهم دون حاجة ودون أسباب تستدعي ذلك.

الموظفون في أي دائرة او وزارة او مؤسسة لا يستطيعون ترك وظائفهم والانتقال إلى وظائف أخرى الا بشروط نصت عليها عقود عملهم، شروط تحفظ حقوقهم وحقوق المؤسسات التي يعملون فيها.

لكن الحقوق والقوانين في قضية هروب الخدم والسائقين، أو في مطالبتهم بالعودة إلى بلادهم قبل انقضاء فترة عملهم، تقف مع الخادم وحده ضد الكفيل أو رب العمل حتى في حالة ظلمه من قبل مكفوله، وهو أمر غير منطقي وغير مقبول.

في ضوء القوانين الحالية ما الذي يجعل الخدم والسائقين يحترمون ارباب عملهم، وما الذي يضطرهم للبقاء سنتين طالما انهم يستطيعون مغادرة الدولة والعودة للعمل في مجال جديد دون ان يخسروا قرشا واحدا من رواتبهم تلك التي تصبح فضيحة للكفيل إن تأخر فيها!

القضية بحاجة ماسة الى دراسة والى قوانين وضوابط بديلة لختم الحرمان وبصمة العين وفق مبدأ الضرر أما ترك الأمور على ما هي عليه فذلك يؤذن بكارثة في سوق العمل إن لم نسارع لحلها اليوم فلن نتمكن من ذلك غدا.

maysaghadeer@yahoo.com