لسنا ممن يخفون الغبار تحت البساط حتى نتملص من المسؤولية ونتهرب من مواجهة الواقع، بل لم نكن لنعايش التنمية الشاملة لولا سياسة المكاشفة وشفافية التعامل التي جعلت كلا في موقع عمله يتحمل كامل المسؤولية والالتزام تجاه مؤسسته ومجتمعه.من هذا المنطلق انتفت حاجتنا إلى سجادة الدبلوماسية الحمراء لانتقاد واقع أو ابداء رأي حياله.
ولا نذيع سرا، أو نفضح أمرا إذا ما تطرقنا إلى التحولات التي طرأت مؤخرا على بيئة الاستثمار في الدولة، محولة إياها من بيئة جاذبة، محفزة، إلى بيئة تنذر بهروب استثمارات.
لقد بات الازدحام المروري أولا، وارتفاع الاسعار ثانيا، من أبرز التحديات، ذلك ان المستثمر يضع في اعتباره الفترة الزمنية التي يستغرقها في الانتقال من موقع إلى آخر، ويحسب حساب الفاتورة التي يتكبدها في ظل ارتفاع تكاليف نقل البضائع، والغلاء الذي طال مناحي الحياة كافة.
وإذا كان معلوما أن شبكة الطرق صممت وفق طاقة استيعابية محددة، لذا هي تنوء اليوم بما حملت، فإنه من غير المنطقي مطلقا تكديس المزيد من المركبات عليها، بل أن الوضع المروري اصبح يستدعي اتخاذ قرارات جريئة وحاسمة بإيقاف تسجيل المركبات الخاصة لمدة عام مثلا.
وتشكيل لجنة لدراسة الحالات الاستثنائية، بصرف النظر عن تعارض القرار مع التطلعات بتسريع عجلة النمو الاقتصادي، ذلك أن واقع المصلحة العامة أمسى يفرض اتخاذ مثل هذه الخطوات، ولو بصفة مؤقتة.
كذلك فإن ارتفاع الاسعار بين الحين والآخر يضيف أعباءً على كلفة العمل، وأمواج الغلاء تتنافى مع استقرار السوق، فلائحة الاسعار خلال الفترة الماضية لم تعرف الاستقرار.
ان الحفاظ على الوضع الاقتصادي النشط يتطلب منا التصدي أولا بأول إلى المعوقات والعراقيل التي تقف في وجه الاستثمار القادم إلى الدولة، أو ربما دفعت بعض المستثمرين إلى البحث عن بديل آخر، وما أكثرها الدول التي باتت تفتح ذراعيها للمستثمرين مستفيدة من التجربة التنموية التي تحققت على أرض دولة الامارات ومدينتنا السباقة دبي.
darwish@albayan.ae