تمثل محاولة اغتيال الإعلامية اللبنانية مي شدياق جريمة واضحة تستهدف إرهاب وترويع وإعاقة الإعلام عن أداء دوره في خدمة قضايا المجتمع وهي انتهاك صريح لكل الاتفاقات الدولية التي تؤكد احترام الإعلام في أداء رسالته وتؤكد من ناحية أخرى على وجود مجموعات تمثل أقلية داخل لبنان لا تعرف سوى ثقافة العنف والدمار وتفتقد إلى الحوار والديمقراطية التي تعيشها البلاد وتسعى إلى إشاعة مناخ من عدم الاستقرار.
والواقع أن هذا الحادث الثاني بعد اغتيال الصحفي سمير قصير في أقل من أربعة شهور لا ينفصل على سياق التفاعلات السياسية السائدة في لبنان حاليا أو عن الانفجارات العديدة التي شهدتها البلاد خاصة بعد اغتيال رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري.
فمن الواضح أن مرتكبي هذه الجريمة يحاولون إيصال رسالة واضحة تستهدف قمع وإرهاب كل من يحاول إبراز الحقائق أو التطرق إلى الملفات العالقة لكن هؤلاء لن ينجحوا في تحقيق أهدافهم مهما استخدموا من أساليب عنف أو إرهاب.
إن مواجهة واستئصال تلك الأعمال العدوانية التي تهدد لبنان واستقراره يتطلب معه تكاتف وتماسك جميع اللبنانيين على اختلاف طوائفهم لإعلاء مصلحة بلدهم وتكريس دولة القانون والنظام وتقديم المسئولين عن تلك الجرائم للعدالة.