كالعادة، كررت الولايات المتحدة مواقفها المنحازة لتل أبيب، وبدلا من إدانة العدوان الإسرائيلي السافر على قطاع غزة، أدانت الضحية الفلسطينية وراحت تبحث عن مبرر للجاني الذي وقف أمام العالم كله ليؤكد أنه سوف يواصل القتل والتدمير.

لقد جاء تصريح السفير الأميركي لدى إسرائيل أول من أمس عاكسا لجوهر الموقف الأميركي، ذلك أن الرجل بدأ حديثه بكلام فضفاض عن ضرورات مكافحة الإرهاب ثم أعلن عن تفهم بلاده لدوافع الغارات الإسرائيلية على غزة، وذلك قبل أن يلوم الفلسطينيين على ما سماه الأعمال الإرهابية متصورا أنه بذلك يستطيع المساواة بين الإرهاب الذي يدينه الفلسطينيون قبل غيرهم ، والمقاومة المشروعة لمحتل يصر على أن تبقى أياديه ملطخة بدماء الأبرياء.

المثير للتساؤل أن السفير الأميركي ريتشارد جونز لم يشاهد وسط الدمار، وجثث الأطفال الصغار والقنابل والصواريخ الإسرائيلية غير جماعات المقاومة،ليحملها المسؤولية مدعيا" أن الإرهابيين يحاولون استفزاز إسرائيل في وقت بالغ الحساسية" متناسيا أنه يمثل دولة يفترض فيها أنها وسيط محايد يعمل للتقريب بين الأطراف لا تغليب طرف على آخر.

والمؤكد، كما تقول المعطيات، إن الجريمة الإسرائيلية ضد الأبرياء في غزة، فضلا عن استهداف نشطاء المقاومة في الضفة الغربية، ما هي إلا رسالة متعمدة لجميع الأطراف بأن الانسحاب من غزة لن يعيق جيش الاحتلال، عن تنفيذ عمليات عسكرية عنيفة في أي وقت، وأي مكان، دونما اعتبار للقرارات والأعراف الدولية، أو اكتراث لخواطر مجموعة الدول العربية والإسلامية التي تسابقت خلال الأسابيع الماضية لإقامة علاقات مع تل أبيب، متصورة أنها تفعل ذلك من أجل دعم الطرف الفلسطيني.

إن نظرة متفحصة للتصريحات القادمة من تل أبيب تكشف أن هناك رغبة لدى رئيس الحكومة الإسرائيلية أرييل شارون وكذا وزير دفاعه شاؤول موفاز على وضع جميع أطراف العملية السلمية أمام الحقيقة التي تريدها تل أبيب لا التي ينبغي أن تكون.

وما تريده إسرائيل باختصار هو، تجاوز الحقائق، وقلب المعايير، بحيث يتم التعامل معها كطرف يعاني من الإرهاب مثلها في ذلك مثل باقي الدول بما يعني جر العالم تدريجيا للتعامل مع حركة المقاومة الفلسطينية على تباينها بنفس طريقة التعامل مع الجماعات الإرهابية، الأمر الذي يتطلب من الفلسطينيين أولا، ثم العرب والمسلمين مزيدا من اليقظة.