يردد الكثير من الناس وأرباب الأسر الأسئلة ذاتها بعد كل حادثة هروب خادمة أو سائق، لماذا هربوا؟ ومن المستفيد من هروبهم؟ في السابق كنا نعزو هروب الخدم والسائقين إلى سوء معاملة بعض الأسر التي تحرمهم رواتبهم أو تتطاول عليهم بالكلام وباليد.

أو نتيجة كثرة الأعمال التي يحملها البعض إياهم والتي تفوق طاقتهم. وهذا الأمر لا خلاف عليه لأننا كبشر لا يمكن أن نتساوى في طباعنا وأخلاقنا، ويمكن ان تبدر تلك الممارسات من البعض ولكن ليس من الجميع.

ففي مقابل تلك المعاملة السيئة، نجد عائلات أخرى تحسن معاملة خدمها وسائقيها وتؤدي حقوقهم كاملة، وتراعي ظروفهم الإنسانية التي اضطرتهم للعمل والغربة، وتعامل الواحد منهم وكأنه من أفراد العائلة، لاسيما إن كان الخادم أو السائق قد قضى سنوات طويلة في خدمتها.

ومع ذلك يصر بعضهم على الهروب وترك الخدمة بحجة الرغبة في العودة إلى بلاده لنفاجأ به بعد فترة من الزمن من أرباب العمل في الدولة! الأمر الذي يوصل إلى نتيجة واضحة .

وهي ان سوء المعاملة ليس السبب الحقيقي والوحيد وراء هروبهم، بل إن هناك أسباباً أكثر أهمية بالنسبة لهم، كالرغبة في أعمال أخرى أو التفرغ للأعمال الخاصة بعد أن اكتسب خبرة مهنية واجتماعية تمكنه من الاستفادة من الطفرة الاقتصادية التي يشهدها البلد.

نحن نقر بأن الخادم أو السائق له حقوق وعليه واجبات، ولا نعارض ذلك البتة، ويُفترض أننا نحترم رغبته في ترك العمل والاتجاه إلى جهة أخرى، لكننا نطالب أن يكون ذلك تحت مظلة القانون .

وحسب مقتضيات معروفة لا تتسبب في ضرر الأسر والعائلات التي تكبدت الخسائر المادية عند استقدامهم، وتكبدت الكثير من الوقت في تعليمهم مهامهم لاسيما وإن كان أكثرهم يقدمون إلى الدولة صفحة بيضاء لا يعرفون شيئا من متطلبات المهنة التي جاءوا للعمل فيها!

ما نلاحظه على نظام استقدام العمالة في الدولة انه لا رابط واضح بين إمارة وأخرى في شأن معالجة وتسيير أمور هذا القطاع، بدءا بنظام التأشيرات، مروراً بمكاتب الاستقدام وانتهاءً بقوانين تسفير هذا العامل في حال هروبه، فهناك أمور ربما تجوز في إمارة ولا تجوز في أخرى.

وبالتالي فإن العمالة ومكاتب الاستقدام لا تجد أي إعاقة في عملها لأنها في بحث دائم عن الحلقات الأضعف والثغرات في تطبيق القوانين الموجودة والتي يدركونها أكثر من إدراك الأسر التي تستقدمهم.

وهم، العمالة ومكاتب الاستقدام، منتصرون في كل الأحوال، فالمكاتب مستفيدة مادياً من العمالة ومن الأسر، والخدم مستفيدون برواتبهم وبحصولهم على فرص عمل أخرى بعد هروبهم، أو بعد عودتهم إلى البلاد مرة أخرى، ويبقى الفرد الذي استقدم تلك العمالة والمجتمع ومؤسسات الدولة هم الفريق الخاسر مادياً واجتماعياً!

السؤال المهم الذي لابد وان نطرحه: لماذا نعاني من هذه المشكلة أكثر من مجتمعات أخرى تفوقنا في عدد سكانها وفي عدد الخدم لديها؟ ولماذا نشعر بأن القوانين الحالية غير قادرة على ضبطهم وحفظ حقوق من يستقدمونهم؟

وما جدوى الحديث عن مشكلات التركيبة السكانية والعمالة السائبة والإقامة غير الشرعية في ظل غياب وتفاوت القوانين التي تنظم هذا القطاع؟ أسئلة ملحة ننتظر إجابات الجهات المسؤولة عليها.

maysaghadeer@yahoo.com